المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٤
الواقع من الواضع.
هذا كلّه في غير محراب صلّى فيه معصوم، فإنّ الاجتهاد فيه المفضي إلى مطلق المخالفة غير جائز. و في غير المحراب المجهول، كالذي لا يعلم واضعه، أو يكون في طريق يقلّ مرور المسلمين عليه، و مثله القبر و القبران للمسلمين، فإنّ الاعتماد على ذلك كلّه غير جائز.
و المراد بالأمارات التي يعوّل عليها عند تعذر العلم (كجعل الجدي خلف المنكب الأيمن) في حال استقامته، و هو كونه في غاية ارتفاعه أو انخفاضه.
و إنّما اشترطنا ذلك ليكون حينئذ على دائرة نصف النهار، فإنّ كلّ كوكب يكون في غاية ارتفاعه عليها و هي مارة بالقطبين الشمالي و الجنوبي و نقطة الشمال و الجنوب.
و حيث كان الأمر كذلك فالمعتبر وضع جزء شماليّ من دائرة نصف النهار خلف المنكب، سواء في ذلك الجدي و غيره، كجعل الفرقدين حال ارتفاعهما و انخفاضهما كذلك، و جعل القطب الشمالي- و هو نجم صغير بين الجدي و الفرقدين، لا يكاد يدركه إلّا قويّ البصر- كذلك؛ لاشتراك الجميع في المعنى.
و إنّما خصّ الجدي لوضوحه؛ و لأنّه مورد النّص.
(و) بجعل (المغرب و المشرق) الاعتداليين (على اليمين و اليسار) على طريق اللف و النشر المرتّب (للعراقي) و من ناسبه من ورائه أو قدّامه، و في حكم هذه الأمارة جعل الشمس عند الزوال على الحاجب الأيمن ممّا يلي الأنف.
و المراد بالمغرب و المشرق الاعتدالين نقطتاهما المتقاطعتان مع نقطتي الجنوب و الشمال على خطّين مستقيمين، بحيث يحدث عنهما أربع زوايا قوائم، و هذا هو المعروف من الجهات الأربع. و ما بين هذه الأربع لا يعدّ منها إلّا على وجه المجاز، و المصنّف لم يقيّد المشرقين في الرسالة بذلك لكن قيّدهما به في غيرها [١]، و هو أضبط، فإنّ إرادة غيرهما مما هو أعمّ يوجب اختلافا كثيرا في الجهة الواحدة، و هو غير جائز.
[١] الذكرى: ١٦٣. البيان: ١١٤.