المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٦
و الفصل و الإخلال بالفصاحة بسبب الانتقال من جملة إلى أخرى قبل تمام الغرض، و حمل الجرّ على المجاورة، لم يرتضه محقّقو النحاة من المتقدّمين و المتأخّرين.
و من ثمّ تكلّف الزمخشريّ، و تبعه ابن هشام من المتأخّرين- بعد الاعتراف بفساد الجرّ على المجاورة- بحمل المسح على الغسل الخفيف، أو على مسح الخف [١].
و هو تكلّف ينادي على نفسه بالكساد، و يؤذن بعد الفساد بمحض العصبية و العناد، فإنّ مخالفة الأوضاع اللغوية و الشرعيّة، سيّما في كتاب اللّه سبحانه و تعالى، أقبح من مخالفة القواعد العربيّة.
و المراد بالبشرة: ظاهر جلد الإنسان، كما ذكره أهل اللغة [٢].
و يستفاد من حصره المسح في بشرة الرجلين مع تخييره في الرأس بين مسح مقدّم شعره و بشرته، أنّه لا يجزئ المسح على الشعر في الرجلين و إن اختص بالظهر، بل يتحتّم [مسح] البشرة، و الأمر فيه كذلك.
و الفارق النصّ الدالّ بإطلاقه على وجوب مسح الرجلين، إذ الشعر لا يسمّى رجلا و لا جزء منها، مع التصريح في بعض الأخبار بجواز المسح على الشعر الرأس [٣].
و إنّما لم يصرّح الأصحاب بالمنع من المسح على الشعر في الرجلين؛ لندور الشعر الحائل فيهما القاطع لخط المسح، فاكتفوا باستفادته من لفظ البشرة، فإنّها كالصريح إن لم تكنه.
و حدّ الرجل الممسوحة (من رءوس الأصابع إلى أصل السّاق) و هو المفصل الذي هو ملتقى السّاق و القدم، وفاقا للفاضل رحمه اللّه [٤]، و أخذا بالاحتياط.
و المشهور بين الأصحاب، بل ادّعى عليه المصنّف في الذكري [٥] و المحقّق في
[١] شرح شذور الذهب: ٣٣١- ٣٣٢.
[٢] الصحاح ٢: ٥٩٠، القاموس المحيط ١: ٣٨٦ «بشر».
[٣] التهذيب ١: ٩١/ ٢٤١، الاستبصار ١: ٦٠/ ١٧٦.
[٤] منتهى المطلب ٢: ٦٩، قواعد الأحكام ١: ٢٠٣، نهاية الإحكام ١: ٤٤، المختلف ١: ١٢٥ المسألة ٧٨.
[٥] الذكرى: ٨٨.