المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٣
أحدهما إجماعي، و هو الفقاع بضم الفاء، و هو كما روي عن أئمتنا عليهم السّلام:
«خمر مجهول» [١]، و «خميرة استصغرها الناس» [٢].
و قد ورد النهي عنه معلّقا على التسمية، فيحرم ما أطلق عليه اسمه و إن لم يجمع خاصيّته الأصليّة و هو النشيش [٣]، كالموجود منه في أسواق العامة، إلّا أن يعلم انتفاؤه عنه قطعا، كما لو شوهد الناس يضعون ماء الزبيب خاليا عن وصف الفقاع في إناء طاهر، ثم يطلقون عليه اسمه، فإنّه لا يحرم بذلك. نعم لو غابوا به عن العين بحيث احتمل تغييره، ثم وجدهم يطلقون عليه اسمه حرم أيضا.
و الثاني مشهوريّ، و هو العصير العنبيّ إذا غلى بأن يصير أعلاه أسفله، بنفسه أم بالنار، و اشتدّ بأن حصل له ثخانة ما.
و الحكم بنجاسته مشهور بين المتأخّرين، و ليس عليه نصّ ظاهر كما اعترف به المصنّف في البيان [٤]، بل نسب النجاسة في الذكري إلى قليل من الأصحاب [٥]، غير أنّ الباقين منهم لم يصرّحوا بالطهارة، فتحقّق القول في المسألة مشكوك فيه و إن ضعف طريق المشهور.
و غاية نجاسته ذهاب ثلثيه، أو صيرورته خلا.
و بطهره تطهر آلات طبخه، و أيدي مزاوليه و ثيابهم، و ما فيه من الأجسام الطاهرة بالأصل، كما يحكم بطهر آنية الخمر و ما فيها من الأجسام الموضوعة للعلاج و غيره بانقلابه خلًّا من باب مفهوم الموافقة، لا القياس الممتنع. و مثله طهارة الدلو، و الرّشاء [٦]، و حافات البئر، و ثياب النازح بطهرها.
[١] الكافي ٦: ٤٢٢/ ١، التهذيب ٩: ١٢٤/ ٥٣٩، الإستبصار ٤: ٩٥/ ٣٦٨.
[٢] الكافي ٦: ٤٢٣/ ٩، التهذيب ٩: ١٢٥/ ٥٤٠، الاستبصار ٤: ٩٥/ ٣٦٩.
[٣] النشيش: الغليان، و في الحديث: النبيذ إذا نشّ فلا تشرب، أي إذا غلى. النهاية ٥: ٥٦، تاج العروس ٩: ٢٠٧.
[٤] البيان: ٩١.
[٥] الذكرى: ١٣.
[٦] الرَّشاء: الحبل الذي يتوصّل به إلى الماء. النهاية في غريب الحديث و الأثر ٢: ٢٢٦ «رشا»، مجمع البحرين ١: ١٨٤ «رشا».