المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٦
و احترز بالثوب عمّا لو تعدّد و لو بالقوة، كما مرّ، فلا تلحقها الرخصة حينئذ؛ لزوال المشقة بالإبدال، وقوفا مع ظاهر النصّ [١]. هذا إذا لم تحتج إلى لبسها دفعة للبرد و نحوه، و إلّا فكالواحد.
و مورد الرواية تنجّس الثوب ببوله، فتقصر الرخصة عليه وقوفا فيما خالف الأصل على مورده، فلا يتعدّى إلى نجاسته بغير الصبيّ، و لا بنجاسته بغيره كدمه. و في شموله لغائطه قول مشهور؛ إمّا لاشتراكهما في عموميّة البلوى، أو لأنّ البول شامل به؛ بناء على ما هو المعروف في قواعد العرب من ارتكاب الكناية فيما يستهجن التصريح به، و فيهما منع.
و الحكم مختصّ بالثوب، كما ورد به النصّ [٢] و دلّت عليه العبارة، فيجب غسل بدنها بحسب المكنة.
و هذه الرخصة حاصلة (و إن وجب غسله في اليوم [٣] مرّة) لثبوتها في النجاسة الحاصلة فيه بعد الطهارة. و (اليوم) هنا يشمل الليلة، إمّا تبعا أو لغة. و الأفضل جعل الغسل آخر النهار لتصلّي فيه الظهرين و العشائين في وقت متقارب، و لو أخلّت بغسله فجميع صلاتها الواقعة بالنجاسة باطلة؛ لعدم الأولوية و إن كان قد يصح بعضها لو فعلته.
(و عن نجاسة ما) أي الشيء الذي (لا تتمّ الصلاة فيه وحده) بأن لا يمكن ستر عورة الرجل به كالتّكة و القلنسوة و الخفّ و إن كانت نجاسته مغلّظة، لا إن كان نفسه نجاسة كجلد الميتة.
و الأصل فيه قول الصادق عليه السّلام: «كلّ ما كان على الإنسان أو معه ممّا لا يجوز الصلاة فيه فلا بأس أن يصلّي فيه و إن كان فيه قذر، مثل القلنسوة و التّكة و النعل و الخفّين و ما أشبه ذلك» [٤].
[١] التهذيب ١: ٢٥٠/ ٧١٩.
[٢] التهذيب ١: ٢٥٠/ ٧١٩.
[٣] بعد كلمة (اليوم) ورد في «ع»: (و الليلة). و عليها علامة تدلّ على أنّها نسخة بدل. و الظاهر عدم وجودها في نسخة الألفيّة التي اعتمدها المصنّف، لذلك نراه يقول: و اليوم هنا يشمل الليلة إما تبعا أو لغة.
[٤] التهذيب ١: ٢٧٥/ ٨١٠.