المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٥
لأنّ علل الشرع معرّفات، و كلّ واحد من السابق و اللاحق لو انفرد لكان موجبا، و قد علم من حدودها أنّ إطلاق اسم الموجب و الناقض على جميع الأحداث بطريق المجاز من باب إطلاق اسم الجزء على الكلّ. و في الموجب مجاز آخر، فإنّ الموجب حقيقة هو اللّه تعالى، و التعبير عنها بالأسباب أنسب.
و الوضوء بضم الواو: اسم للفعل المخصوص، مأخوذ من الوضاءة، بالمدّ: و هي النظافة و النظارة، و هو اسم مصدر؛ لأنّ قياس المصدر التوضّؤ كالتعلّم و التكلّم [١]، و بالفتح: اسم للماء الذي يتوضّأ به.
إذا تقرّر ذلك فأحد الموجبات الأحد عشر خروج (البول و الغائط و الريح من المعتاد [٢]) لخروجه، و هو الموضع الطبيعي، و وصفه بالاعتياد توضيح لا تخصيص، إذ لا يشترط في سببية الخارج منه الاعتياد إجماعا، و لو خرج من غيره اعتبر في نقضه الاعتياد مع عدم انسداد الطبيعي، و يمكن استفاده ذلك أيضا من العبارة بجعل الاعتياد أعم من الموضّح و المخصّص.
و يتحقّق الاعتياد بالخروج منه مرّتين متواليتين، فيوجب الوضوء في الثالثة، و لو استفيد الاعتياد من العرف بغير ذلك رجع إليه، و لا فرق بين ما فوق المعدة و تحتها.
و يستفاد من الحصر في الثلاثة عدم الوجوب بالخارج غيرها من حبّ ودود و غيرهما مع عدم مصاحبته لشيء من الثلاثة، و معها ينتقض لا باعتباره بل باعتبار ما خرج معه.
و إنّما ينقض الخارج مع انفصاله عن الباطن، فلو خرجت المقعدة ملطّخة بالغائط ثم عادت و لمّا ينفصل، لم يجب الوضوء على أصح القولين.
(و النوم الغالب) غلبة معطّلة، لا مطلق الغلبة (على الحاستين)، و هما السمع و البصر. و خصّهما من بين الحواس الخمس مع اشتراط زوال الجميع؛ لأنّهما أقوى الحواس، فغلبته عليهما يقتضي غلبته على باقي الحواس. و لو قال: المزيل للإحساس، كان أشمل و أدلّ على المراد.
[١] و التكلّم: لم ترد في «ق».
[٢] في «ش ١»: الموضع المعتاد.