المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٧
و لا الخنثى المشكل؛ اقتصارا بالرخصة على مورد النصّ [١].
(و) يجب (الغسلتان في غيره) أي في غير بول الرضيع من النجاسات إذا غسلت في غير الكثير، فيدخل فيه البول مطلقا عدا ما استثنى، و النصّ بالمرّتين ورد في البول [٢]، و الحق المصنّف [٣] و جماعة [٤] به غيره من النجاسات؛ لأنّها أقوى منه، فيدخل من باب مفهوم الموافقة لا من باب القياس، و في الدليل نظر.
و من ثمّ ذهب الفاضل إلى عدم وجوب التعدد في غير البول؛ لأنّ إيجاب الماهية يقتضي إيجادها من غير دلالة على تكرار [٥].
(و) يجب (الثلاث) غسلات (في غسل الميّت) و ذكره ها هنا- و إن كان من الأغسال الحدثيّة عند المصنّف و أكثر الجماعة- لأنّ له حظّا من الأغسال الخبثيّة، لأنّ نجاسته حدثيّة من وجه و خبثيّة من آخر، فناسب استطراده هنا و ذكر أحكامه، كما هي عادة المصنّف في إدراج الأحكام في الرسالة لمناسبات تخصّها. و لا يخفى أنّ ذلك في إزالة النجاسة الحكميّة الذاتيّة، أما العرضيّة التي على الميّت فهي كباقي النجاسات، فتدخل في قوله:
(و الغسلتان في غيره) و يجب تقديم إزالتها على إزالة الحكميّة.
و يعتبر في الثلاث كونها (بالسدر و الكافور و القراح) أي بمصاحبة شيء من الخليطين في الأوليين، فالباء في السدر للمصاحبة، و الكافور معطوف عليه، فهي مقدّرة فيه.
و أما القراح فلا يستقيم فيه ذلك؛ لأنّ المراد به الماء الخالص من مخالطة أحدهما، و هو نفس آلة الغسل، فليس معه شيء يصاحبه.
فيمكن كون الباء المقدّرة فيه للاستعانة، كما هو الأصل في الباء الداخلة على آلة الفعل، و يسوّغ ذلك كون الباء فيه في قوّة الملفوظة، فتكون في قوة المتعددة، فلا يضر
[١] الكافي: ٣: ٥٦/ ٦، التهذيب ١: ٢٤٩/ ٧١٥، الاستبصار ١: ١٧٣/ ٦٠٢.
[٢] التهذيب ١: ٢٥١/ ٧٢١.
[٣] الذكرى: ١٥، الدروس ١: ١٢٥.
[٤] منهم العلّامة في منتهى المطلب ٣: ٢٦٤ و تحرير الأحكام: ٢٤، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١: ١٧٣.
[٥] المختلف ١: ٣٤٠ المسألة ٢٦١.