المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧١
بكونه مذكّى، لكن شرطا تذكيته في مواضع أخر، و الظاهر أنّ هذا الإطلاق مبني عليه.
[الثالث: أن لا يكون جلد غير المأكول أو صوفه أو وبره أو شعره]
(الثالث: أن لا يكون جلد غير المأكول) لحمه و إن ذكّي و دبغ (أو صوفه أو وبره أو شعره)؛ لقول الصادق عليه السّلام: «كلّ شيء حرم أكله فالصلاة في وبره و جلده و شعره و بوله و روثه و كلّ شيء منه فاسدة، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلّي في غيره» [١].
و يستثني من ذلك شعر الآدميّ، خصوصا شعر المصلّي نفسه؛ لعموم البلوى به، و جواز الصلاة فيه متّصلا فكذا منفصلا؛ عملا بالاستصحاب، و لمكاتبة علي بن الريّان عن أبي الحسن عليه السّلام [٢].
هذا كلّه إذا لم يكن لباسا و لا جزء منه بحيث يدخل في نسجه، و إلّا منع منه كغيره.
و الحكم شامل لجميع أفراد الحيوان ممّا لا يؤكل لحمه (إلا الخزّ) و هو دابة ذات أربع تصاد من الماء لا تعيش بدونه.
و لا يشترط في جواز الصلاة في وبره التذكية إجماعا كما مرّ، و هل يجوز في جلده؟ قولان، أصحهما الجواز. و على تقديره [٣] هل يشترط تذكيته بإخراجه من الماء حيّا كالسمك؟ قولان، أجودهما اشتراطها؛ لرواية ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السّلام [٤].
و في بعض نسخ الرسالة تقييد الخز بقوله (الخالص) [٥] و احترز به عن المغشوش بوبر الأرانب و الثعالب و نحوهما ممّا لا تصحّ الصلاة فيه، فإنّ الصلاة فيه باطلة.
أما المغشوش بالحرير بحيث لا يستهلكه الحرير فجائز، إذ المحرّم إنّما هو الحرير المحض.
[١] الكافي ٣: ٣٩٧/ ١، التهذيب ٢: ٢٠٩/ ٨١٨، الاستبصار ١: ٣٨٣/ ١٤٥٤.
[٢] التهذيب ٢: ٣٦٧/ ١٥٢٦.
[٣] في «ش» و «ق»: تقدير الجواز.
[٤] الكافي ٣: ٣٩٩/ ١١، التهذيب ٢: ٢١١/ ٨٢٨.
[٥] : كما في نسختي «ش ١» و «ش ٣».