المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٧
و أمّا التكبير فلا خلاف في ركنيّته و بطلان الصلاة بنقصه و زيادته، و المراد به مع قصد التحريم به، لا مع قصد مطلق الذكر، فإنّ ذلك غير مبطل و لا هو المفروض.
و أمّا القيام فتبطل الصلاة بنقصانه أجمع، و أما نقصان بعضه كما لو نسي بعض القراءة، أو جميعها و قد قام فلا تبطل الصلاة أيضا، و كذا لا تبطل بزيادته على بعض الوجوه كما لو قام في موضع قعود و لم يركع.
و قد حقّق المصنّف رحمه اللّه أنّ الركن منه هو القيام المتّصل بالركوع، فمتى لم يكن معه ركوع لا تبطل الصلاة بزيادته. و لا يضرّ على هذا كون زيادة الركوع مبطلة و إن لم يكن معه قيام؛ لأنّه ركن تام، فإنّ غاية ذلك كون كلّ منهما علّة في البطلان.
و لا يضر تعدّد العلل الشرعيّة، فإنّها معرّفات للأحكام لا علل حقيقيّة. و ليس الركن مجموع القيام المتّصل بالركوع، بل الأمر الكلّيّ منه.
و من ثمَّ لو نسي القراءة قائماً ثم ركع لم تبطل الصلاة، فهو حينئذ أمر كلّيّ يتحقّق في ضمن جميع القراءة و هو الفرد الأكمل منه و في ضمن بعضها، و مع خلوّه عنها فهو شبيه بالوقوف بعرفة، فإنّه من حيث هو كلّيّ ركن، و من حيث الاستيعاب للوقت الذي بين الزّوال و الغروب واجب لا غير [١].
و هذا تحقيق حسن، إلّا أنّه لا يوجب ثمرة مهمّة في ركنيّته، فإنّه مع الانفراد عن الركوع غير مبطل، و مع الانضمام يستغنى عنه. و لو قيل بأنّه ركن كيف اتّفق أمكن، و عدم بطلان الصلاة بزيادته و نقصانه على وجه لا يخرجه عن الركنيّة، فلذا اغتفر ذلك في مواضع كثيرة فليكن هذا منها. و مستند الجميع النّص، و هو مشترك.
و أمّا الركوع فلا إشكال في ركنيّته، و يتحقّق بالانحناء إلى الحدّ المعتبر فيه، و ليس الذكر و الطمأنينة و الرفع منه داخلا في حقيقته على أصحّ القولين، بل هي واجبات فيه خاصة، فتبطل الصلاة بزيادته على هذا الوجه خاصة.
و من هنا يتفرّع أنّه لو شكّ في الركوع و هو قائم، فركع لكونه شكّ في شيء و هو
[١] حكاه عنه المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢: ٢٠٠- ٢٠١.