المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٥
غاية لغسله، و إطلاق السبب- الذي هو نزول الماء أو غيبوبة الحشفة- على الحدث- الذي هو المانع من الدخول في العبادة المخصوصة- مجاز من باب إطلاق اسم السبب على المسبّب.
و اعلم أنّ الصوم لا يكون غاية لغسل الجنابة، إلّا مع تضيّق الليل بحيث لا يبقى منه إلّا قدر فعله علماء أو ظنا، فلو أوقعه المكلّف قبل ذلك لم يكن الصوم غاية؛ لعدم المخاطبة به حينئذ، فإنّ ضيق الوقت إلّا عن قدر الغسل في حكم دخول وقت الصلاة الموجب للغسل، فقبله لا تكون الصلاة المؤقتة غاية له.
و لا فرق في ذلك بين أن نقول: إنّ غسل الجنابة واجب لغيره كما هو الأصح، أو لنفسه. فلو أراد تقديمه على الوقت المذكور، و لم يكن مخاطبا بعبادة واجبة مشروطة به، نوى الندب. و لو قلنا بوجوبه لنفسه نوى الوجوب و ارتفع حدثه على التقديرين، كما يرفع الوضوء الحدث المتقدّم على الوقت، عدا ما استثني منه.
(و) في حكم الجنب (ذات الدم) و هي الحائض و النفساء إذا انقطع دمهما قبل الفجر بمقدار الغسل، و المستحاضة غير القليلة الدم. و إنّما أطلق القول فيها، بحيث يشمل المستحاضة القليلة الدم؛ اتّكالا على ما فصّله قبل.
و القول بأنّ المراد بذات الدم المستحاضة دون أختيها- بناء على أنّ الغسل إنّما يجب عليهما بعد انقطاع دمهما، و حينئذ لا يصدق عليهما كونهما كذلك؛ لزوال المعنى المشتقّ منه [١]- حقيق بالإعراض عنه، فإنّ الإجماع واقع منّا على عدم اشتراط بقاء المعنى المشتقّ منه في صدق الاشتقاق حقيقة، كما لا خلاف في وجوب الغسل عليهما للصوم، فلا وجه للإخلال بذكره.
(و الأولى التيمّم) للصوم (مع تعذّر الغسل) على الجنب و ذات الدم؛ لعموم فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا* [٢] و للإجماع على كون حدث الجنابة مانعا من الصوم، فيتحقّق المانع إلى أن يحصل المزيل و هو الغسل، أو ما يقوم مقامه في الإباحة و هو
[١] قاله ابن أبي جمهور الأحسائي في المسالك الجامعيّة في شرح الألفيّة المطبوعة بهامش الفوائد المليّة: ٣٥- ٣٦.
[٢] النساء: ٤٣.