المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١١
يقتضيها تماما؛ لأنّها ليست رباعيّة السفر، و هو ظاهر، و لا الوقت؛ لأنّ الوقت المحدث عنه مشمول بالسفر، فتكون رباعيّته رباعية سفر أيضا فيجب قصرها.
و احترز بشمول السفر للوقت عمّا لو سافر بعد دخوله و مضى مقدار الصلاة جامعة لشرائطها، أو انتهى السفر و قد بقي من الوقت مقدار ذلك، بل مقدار ركعة كذلك، فإنّه يجب عليه الإتمام في الموضعين على أصح الأقوال.
و المعتبر من الوقت في الحالين ما يحصل قبل بلوغ خفاء الأذان و الجدران، فلو أنشأ السفر في أوّل الوقت أو قبله، و لم يبلغ ذلك حتى مضى مقدار الصلاة أتمّ في السفر.
و كذا لو بلغ ذلك المحلّ و وسع زمان قطع الباقي من المسافة قدر ذلك في الوقت فإنّه يتمّ؛ لأنّ ذلك في حكم البلد.
و إنّما لم يتعرّض المصنّف لبيان هذه الشرائط إيثارا للاختصار و اعتبارا بالاشتهار، و نبّه بقوله: (موجب) على أنّ القصر مع الشرائط عزيمة لا رخصة عندنا، فلا يجوز العدول إلى التمام، فيعيد الصلاة لو فعل ذلك عامدا مطلقا، و يعذر الجاهل، و في الناسي قولان، أصحهما الإعادة في الوقت خاصة.
و وجوب القصر متعيّن (في غير الأربعة) المعهودة شرعا، فاللام فيه للعهد الذهني، و هي: مسجد مكّة و المدينة، و جامع الكوفة، و الحائر الحسينيّ عليه السّلام: و هو ما دار عليه سور الحضرة الشريفة. ففي هذه الأربعة لا يتحتّم التقصير في السفر بل يتخيّر بينه و بين إتمام الصلاة، و هو أفضل، هذا مع سعة الوقت بحيث يتمكّن من الأمرين فيه.
فلو ضاق إلّا عن القصر، كما لو أدرك من آخر وقت الظهرين مقدار أربع ركعات تعيّن القصر؛ ليجمع بين الفرضين أداء، مع احتمال بقاء التخيير فيقضي الظهر لو اختار الإتمام، و مستند ذلك الأخبار المتضافرة عن أئمة الهدى عليهم السّلام. و ليس في عبارة الرسالة ما يدلّ على حكم الصلاة في الأربعة، بل مقتضاها بقاء التمام؛ لأنّها كالمستثناة من وجوب القصر، و الموجب لذلك الإيجاز.
و قوله (أداء و قضاء) حالان من الرباعية، و العامل فيهما المصدر، و هو القصر، و سوّغ كونه جامدا قبوله تأويل الاشتقاق، أي مؤدّاه و مقتضاه، مع أنّ ذلك للحال