المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٤
و تقييد نجاسة الثوب بما لا يعفى عنها مع إمكان إزالتها، كما سلف. [١]
(أو) إيقاعها في مكان أو ثوب (مغصوبين) بغير إذن المالك (مع سبق العلم) [٢] بالنجاسة و الغصب و إن نسيهما حال الصلاة، كما يقتضيه إطلاق العبارة، فيعيد ناسي النجاسة و الغصب في الوقت و خارجه على أصحّ الأقوال، و خرج به الجاهل بالأصل، فلا ينافي أحدهما صلاته على حدّ ما ينافي العالم و الناسي، و إن كان الأصح وجوب الإعادة على جاهل النجاسة في الوقت؛ جمعا بين الأخبار المتعارضة فيه.
و هذا بخلاف جاهل غصبيّة ماء الطهارة فإنّه لا يعيد مطلقا كما تقدّم؛ لعدم المعارض لدليل العفو عن الجاهل فيه، بل عدم الخلاف فيه، و مختار المصنّف عدم الإعادة هنا على الجاهل بالنجاسة و الغصب مطلقا [٣]، و هو مناسب لإطلاق التقييد.
و اعلم أن الشارح المحقّق ادّعى الإجماع هنا على عدم إعادة ناسي الغصب بعد خروج الوقت، و أنّ الخلاف إنّما وقع في إعادته في الوقت خاصّة أو عدم الإعادة مطلقا [٤].
و هذه دعوى غريبة من مثل هذا المحقّق، فإنّ الخلاف في ذلك مشهور حتى أنّ العلامة في أكثر كتبه اختار إعادة الناسي مطلقا [٥]، و لتحقيق المسألة محلّ آخر تحريرا و دليلا.
(و كذا) القول في (البدن) بمعنى منافاة نجاسته للصلاة مع سبق العلم.
و المشبّه به في السابق المشار إليه ب (ذا) هو حكم نجاسة الثوب بتفصيله السابق، و تقييده بكون النجاسة غير معفوّ عنها.
و ربّما قيل: إنّ الحكم المشبّه به هو حكم النجاسة و الغصب معا، و مثّل الغصب في
[١] تقدّم في الصفحة: ١٨٥.
[٢] في «ش ٢» و «ش ٣»: تقدّم علمه.
[٣] الذكرى: ١٧ و ١٤٦، البيان: ٩٦ و ١٢١، الدروس ١: ١٢٧.
[٤] شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢٩٩.
[٥] تذكرة الفقهاء ٢: ٤٧٧ المسألة ١٢٥، نهاية الإحكام ١: ٣٧٨، قواعد الأحكام ١: ٢٥٨.