المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥
مجيؤه به تواترا من أحوال المبدأ و المعاد كالتكليف بالعبادات، و السؤال في القبر و عذابه، و المعاد الجسمانيّ، و الحساب، و الصراط، و الميزان، و الجنة و النار. و لا يجب العلم بكيفيّة ذلك و تفاصيله، فإنّه ممّا يخفي على الخواص، و لا قاطع بتعيّنه.
و أما ما ورد عنه عليه السّلام من طريق الآحاد فلا يجب التصديق به مطلقا و إن كان طريقه صحيحا؛ لأنّ خبر الواحد ظنّيّ قد اختلف في جواز العمل به في الأحكام الشرعيّة الظنّيّة فكيف الاعتقاديّة العلميّة، و لاستلزامه التكليف بما لا يطاق، و إن كان قد يجب العمل بمدلوله في بعض الموارد، لكن لا على سبيل المعرفة.
الحادي عشر: الدليل لغة: الدّال
[١]، و هو الناصب للدليل، و قد يطلق على ما فيه إرشاد.
و عند الفقهاء: ما يمكن أن يتصول بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبريّ، و لا ينحصر الدليل على هذه المعارف فيما ذكره العلماء، بل لا يشترط ترتيب مقدّماته على الوجه المعتبر في الإنتاج عند أهل الحدّ و البرهان، و إنّما الواجب عينا من ذلك إقامة ما تطمئن به النفس بحسب استعدادها، و يسكن إليه القلب بحيث يمنع من تطرّق الشبهة عن عقيدة المكلّف، و يخرج به عن التقليد البحت [٢] و العمى الصرف، كدليل العجوز و غيرها.
و أما معرفة الدليل التفصيلي و الاستعداد لدفع الشبهة و تحرير السؤال و الجواب فهو واجب كفاية؛ لردّ شبهة الخصوم حراسة للمذهب من تسلّط الخصم عليه. و الواجب من هذا النوع أن يكون في كلّ قطر من أقطار المسلمين واحد يذبّ عنهم بحيث لا يعسر الوصول إليه عادة عند الحاجة، و قد يجب ذلك أيضا على المكلّف لدفع شبهة تعرض له في نفسه.
و قد تقدّم في البحث الثامن ما يدل على الاكتفاء بهذا القدر من المعرفة.
الثاني عشر: نبّه المصنّف بقوله [لا بالتقليد]
(لا بالتقليد) على خلاف جماعة من المحققين منّا
[١] الصحاح ٤: ١٦٩٨، تاج العروس ١٤: ٢٤٢، لسان العرب ١١: ٢٤٨ «دلل».
[٢] في هامش «د»: المحض (خ ل).