المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٢
لاختصاص اسم الرأس.
و أمّا الأنزع، فلمّا لم يكن على بعض مقدّم رأسه شعر، لم يدخل ذلك البعض في قوله: (مقدّم شعر الرأس) فإنّ الإطلاق ينصرف إلى الحقيقة، و لا شعر هنا، مع أنّ المسح عليه جائز، فنبّه على دخوله بقوله: (أو حكما) فإنّ بشرة الأنزع التي هي محل شعر مقدّم مستوي الخلقة في حكم شعر مقدّم رأسه و إن لم يكن إياه حقيقة، و قوله:
(أو بشرته) أي بشرة مقدّم شعر الرأس، و أراد بذلك إدخال محلوق الرأس و نحوه، فإنّه يمسح على بشرة شعر المقدّم.
و اعلم أنّ هذه العبارة من مشكلات الرسالة دلالة على المطلوب منها، و قد اضطربت فيها الأفهام تنزيلا و جرحا و تسديدا.
و تحرير القول فيها أنّ الرأس إن كان إنّما يطلق حقيقة على رأس مستوي الخلقة، و غيره يحال عليه كما هو الظاهر، فالأغمّ يعلم حكمه من قوله: (حقيقة) فإنّ ما زاد من شعره عن رأس مستوي الخلقة لا يسمّى شعر مقدّم رأسه حقيقة، فيخرج من العبارة، و يقتضي حينئذ أنّه لا يمسح إلّا على مقدّم شعر رأسه حقيقة، و هو ما ناسب شعر رأس مستوي الخلقة، فلا يفتقر إلى إدخاله في قوله: (حكما) لأنّه بالحقيقة ألصق، فإنّ الشعر النابت على الجبهة و الجبين لا يسمّى مقدّم شعر الرأس حقيقة و لا حكما، فهو خارج بأوّل الكلام.
و أما الأنزع فإنّه لمّا لم يكن على موضع نزعته شعر لم يدخل في قوله: (مقدّم شعر الرأس) لا مطلقا و لا بقيد الحقيقة؛ إذ ليس هناك شعر يدخل في نظائره، و جعل بشرته- التي لو قدّر مستوي الخلقة لكان عليها شعر- في حكم الشعر المقدّم، يوجب كون بشرة المحلوق في حكم المقدّم بطريق أولى؛ لأنّها منبت الشعر، و هو موجود فيها بالقوّة القريبة من الفعل، بل أصوله موجودة فيها، فكونها في حكم شعر المقدّم أولى من كون بشرة الأنزع في حكمه. فاللازم حينئذ إما ترك قوله: (أو بشرته) و يكتفى بقوله (أو حكما)، و يريد بذلك إدخال من ليس على مقدّم رأسه شعر، سواء كان لنزعة أم لحلق أم لغيرهما، أو يكتفي بذكر تلك البشرة عن الحكم.