المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦
من الصلوات، فليس إجماع المسلمين حاصلا إلّا على وجوب اليوميّة.
(و مستحل تركها كافر)؛ لأنّ وجوبها معلوم من دين الإسلام ضرورة، و كلّ حكم شرعي شأنه ذلك فمنكره كافر. و إنّما لم يفرّع الحكم بالكفر على ثبوت الوجوب بالنّص و الإجماع؛ لينبّه على أنّ مناط الكفر ليس معلّقا على مخالفة الإجماع مطلقا، بل لا بدّ مع ذلك من ثبوت الحكم بالضرورة، فلو كان المجمع عليه من الأمور التي يمكن خفاؤها على بعض الناس لم يحكم بكفره على تقدير إنكاره.
و اللازم من كفر مستحل تركها كونه مرتدا إن سبق له إسلام عن فطرة إن انعقد حال إسلام أحد أبويه، فيقتل إن كان رجلا ما لم يدّع شبهة محتملة في حقّه كقرب عهده بالإسلام، أن نشوية في بادية بعيدة عن معرفة فروع الإسلام و لوازمه. و عن ملّة إن لم يكن كذلك، فيستتاب، فإن تاب و إلّا قتل. و المرأة لا تقتل مطلقا، بل تحبس و تضرب أوقات الصلاة حتى تتوب أو تموت.
و في حكم استحلالها استحلال ترك شرط مجمع عليه كالطهارة، أو جزء كالركوع، فإنّ وجوب ذلك كلّه مع الإجماع عليه ضروري أيضا.
و لو تركها غير مستحل عزّر، فإن عاد إلى الترك عزّر ثانيا، و قتل في الثالثة، و الأولى قتله في الرابعة. و كفى بما ذكر ترهيبا من تركها و تفخيما لشأنها، و عقّب ذلك بالترغيب فيها و قدّم عليه الترهيب؛ لأنّ دفع الضرر أولى من جلب النفع، فقال:
(و فيها)، أي في اليوميّة (ثواب جزيل) مترتّب [١] على فعلها.
(ففي الخبر بطريق أهل البيت عليهم السّلام) الذي رواه أبو بصير عن الصادق عليه السّلام أنّه قال ( «صلاة فريضة خير من عشرين حجّة») بكسر الحاء على غير قياس، ( «و حجّة خير من بيت مملوء ذهبا يتصدّق منه حتى يفني») [٢] الذهب.
و متن الحديث في الكافي: «خير من بيت ذهب».
[١] في «ع»: يترتب.
[٢] الكافي ٣: ٢٦٥/ ٧، الفقيه ١: ١٣٤/ ٦٣٠، التهذيب ٢: ٢٣٦/ ٩٣٥.