المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٠
عليه و آله: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [١]، و لأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور، و للمصنّف قول بالاجتزاء بغسل واحد [٢]، ضعيف، و المائز بين الأغسال الثلاثة النيّة، فيجب أن يقصد تغسيله بالقراح موضع ماء السدر، و كذا في ماء الكافور.
و كما لا تسقط الغسلتان بفوات ما يطرح فيهما لا تسقط إحداهما بفقد خليطها، و لا تتغيّر غسلة الخليط عن محلّها.
و لو انعكس الفرض بأن كان المفقود ماء غسلتين مع وجود الخليط، قدّم السدر؛ لوجوب البدء به، و اختار المصنّف في الذكرى القراح [٣] و لو وجد الماء لغسلتين قدّم الكافور على القراح، و على ما اختاره يقدّم السدر على الكافور، و احتمل في الذكرى تقديم الكافور [٤].
(و الثلاث بالتعفير) أي مع التعفير، و هو مأخوذ من العفر بفتح العين و الفاء و هو التراب، أي الدلك به (أوّلا) قبل غسلتي الماء (في) نجاسة (الولوغ) و هو لغة: شرب الكلب ممّا في الإناء بلسانه. [٥] و الحق به لطعه الإناء بلسانه؛ لأنّه أقوى في وصول الأجزاء اللعابيّة إليه. و لا يلحق به باقي نجاساته، بل هي كغيرها.
و الحكم مخصوص بالإناء، و اكتفى المصنّف بالولوغ عن التصريح به؛ لدلالته عليه لغة، كما قلناه، فليس في تركه إخلال كما زعمه الشارح [٦]، فلا يوهم موافقة بعض العامة في تعميم وجوب التعفير لغير الإناء، و لا قائل به من الأصحاب.
و إطلاق الغسل على التراب إما حقيقة شرعية، أو مجاز من باب إطلاق اسم الجزء على الكلّ.
و لا يجب مزج التراب بالماء، كما ذهب إليه بعض الأصحاب [٧]؛ تحصيلا لحقيقة الغسل، بل لو مزجه حتى خرج به عن اسم التراب لم يجزئ.
[١] مجمع الزوائد ١: ١٥٨، نصب الراية ٣: ٣، عوالي اللآلي ٤: ٥٨/ ٢٠٦.
[٢] الذكرى: ٤٥.
[٣] الذكرى: ٤٥.
[٤] الذكرى: ٤٥.
[٥] الصحاح ٤: ١٣٢٩.
[٦] شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢٢٦.
[٧] كابن إدريس في السرائر ١: ٩١.