المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٦
و إن صلّوا إلى منتهي خطّه، و المغرب قبلة أهل المشرق كذلك، و كذا القول في الجنوب و الشمال، فالجهة عندهم منحصرة في الأربع جهات [١]، و أما عندنا فلا يتوجّه ذلك كما قد تحرّر.
و إنّما تجب الصلاة إلى الأربع مع سعة الوقت لها (و لو ضاق الوقت) عنها أتي بالممكن، فإن ضاق (إلّا عن جهة واحدة أجزأت) و يتخيّر في المأتيّ بها، و لو تحرّى كان أولي.
و إنما يجزئ ما دون الأربع مع تعذّرها إذا لم يكن التعذّر مستندا إلى تقصيره، و إلّا ففي الإجزاء نظر:
من أنّ المجموع قائم مقام صلاة واحدة، فلا يتحقّق وقوع ركعة منها في الوقت الموجب لصحة الصلاة إلّا بإدراك ما أقلّه ثلاث صلوات و ركعة من الرابعة، فالتقصير [٢] إلى ما دون ذلك كالتقصير في إدراك ركعة من الصلاة حالة العلم بالقبلة.
و من عدم المساواة لها في كلّ وجه، و إلّا لما وجبت الصلاة بإدراك قدرها إلى جهة، بل ثلاث جهات، و هو خلاف المفروض. و من هنا توجّه أنّه لو أدرك من عليه الفرضان قدر جهتين يصلّى كلّ واحدة إلى جهة من غير أن يخصّصها بالثانية؛ لأنّ ذلك من مواضع الضرورة المسوّغة للاجتزاء بالصلاة إلى جهة واحدة و إن كان ما تقدّم من الاختصاص أوجه.
و تطّرد الصلاة إلى أربع على الوجه المتقدّم في جميع الصلوات حتى الجنازة، و كذا تغسيل الميّت، أمّا احتضاره و دفنه فلا، و كذا الذبح و التخلّي، أمّا الاجتهاد فواجب في الجميع عند وجوبها.
(فهذه) إشارة إلى المذكور سابقا (ستّون فرضا) من فروض الصلاة (مقدّمة) عليها، واجبة (حضرا و سفرا) لا يختلف الحال فيهما. و يصدق وجوبها على المكلّف في الجملة (و إن كان بعضها بدلا عن بعض، كأنواع الطهارة) فإنّ فروضها جميعا لا تجتمع على
[١] انظر الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ٢: ١٢.
[٢] في «د»: فإنّ التقصير.