المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧
و الفريضة و إن كانت مطلقة إلّا أنّ الظاهر أنّ المراد بها اليوميّة، و عبارة المصنّف مشيرة إلى ذلك حيث ذكر الحديث في سياق اليوميّة.
و وجه التقييد: أنّ اليوميّة هي الفرد الذي يتبادر إليه الذهن من إطلاق الصلاة، و ما سيأتي في الخبر الآخر [١]، و أنّ حمله على العموم يوجب الفساد، حيث إنّ الحجة مشتملة على صلاة فريضة، فيلزم تفضيل الشيء على نفسه بمراتب، فتخصيص الصلاة باليوميّة مع هذه القرائن أولى من تخصيص الحجة بالمجردة عن صلاة الطواف، أو بالحجة المندوبة، أو بالواقعة في غير ملّتنا، أو أنّ المتفضّل به في الصلاة أزيد من المستحق في الحج، مع قطع النظر عن المتفضّل به في الحج؛ لعدم الدليل على ذلك كلّه.
و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أفضل الأعمال أحمزها» [٢] أي أشقها، المقتضي لكون الحجة أفضل من الصلاة، يحمل على ما عدا اليوميّة، جمعا بين الأخبار، و اختصارا في تخصيص هذا الخبر على ما تندفع به المنافاة.
و تخصيص اليوميّة من بين الأفراد؛ لما تقدّم، و لدلالة الأذان و الإقامة على كونها أفضل الأعمال؛ لاختصاصهما باليوميّة.
نعم، ورد عنه صلّى اللّه عليه و آله أنّه سئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال «إيمان باللّه»، قيل: ثم ما ذا؟ قال: «جهاد في سبيل اللّه»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور» [٣].
و أجيب بجواز اختلافه باختلاف الأشخاص، كما نقل أنّه سئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: «برّ الوالدين»، و سئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: «الصلاة لأوّل وقتها» [٤] و سئل أيضا أي الأعمال أفضل؟ فقال: «حجّ مبرور» [٥]، فيختص بما يليق بالسائل من الأعمال، فيكون للسائل الأوّل والدان يحتاجان إلى برّه، و المجاب بالصلاة
[١] : يأتي في الصفحة: ٢٩.
[٢] : القواعد و الفوائد ١: ١٠٨، النهاية في غريب الحديث و الأثر ١: ٤٤٠ «حمز»، الفروق للقرافي ٢: ٣.
[٣] صحيح مسلم ١: ٨٨/ ١٣٥، مسند أحمد ٢: ٢٦٤، سنن الدارمي ٢: ٢٠١.
[٤] مسند أحمد ١: ٤٤٨، سنن الدارقطني ١: ٢٤٦/ ٤.
[٥] : مسند أحمد ٢: ٢٦٤، فتح الباري ١: ٧٧.