المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٠
و دلالة الأوّل ظاهرة.
و الاكتفاء بالثاني يستلزم الاكتفاء بما هو أقوى منه بطريق أولى.
و كأنّ من عبّر بالغلبة قد تجوّز بسبب أنّ الظنّ لمّا كان غالبا بالنسبة إلى الشكّ و الوهم، وصفه بما هو لازم له، و أضاف الصفة المعبّر عنها بالمصدر إلى الموصوف، بمعنى الظنّ الموصوف بكونه غالبا.
و حينئذ فيكون وصف الظنّ بالغلبة بيانيّا لا تقييديّا، من قبيل طٰائِرٍ يَطِيرُ بِجَنٰاحَيْهِ [١].
و ممّا يدلّ على عدم اعتبار الغلبة في الظنّ أنّ مراتبه غير متناهية و إن انحصرت بين حاصري العلم و الشكّ، و استناد الترجيح إلى الأمارة و هي غير منضبطة، فما من فرد من الظنّ إلّا و يمكن فرض دونه، فيكون الأوّل بالنسبة إليه ظنّا غالبا، و فوقه، فيكون الثالث هو الغالب، و هكذا.
الثالث: جملة قوله [غلب على ظنّه. إلى آخره معطوفة على ما سبق من قوله: و الشكّ من الإمام]
(غلب على ظنّه. إلى آخره) معطوفة على ما سبق من قوله: (و الشكّ من الإمام) أو المقدّرة في قوله: (و بالعكس) أو قوله: (و هو نسيان.
إلى آخره).
و كيف كان فالجملة المعطوف عليها اسميّة و المعطوفة فعليّة، و قد منع البيانيّون من ذلك و جماعة من أهل العربيّة [٢]، و جوّزه جماعة منهم مطلقا [٣]، و آخرون في المعطوفة بالواو [٤]. و الحقّ هو الوسط، بل قد وقع ذلك في كلام اللّه تعالى، و حينئذ فلا إشكال فيما فعله المصنّف.
[الثالث: ما يوجب التلافي]
(الثالث: ما يوجب التلافي) أي التدارك، و المراد هنا تدارك المنسيّ في محلّه.
(بغير سجود) بناء على أنّه مخصوص بمواضع معيّنة، و إلّا فسيأتي أنّ الأصح
[١] الأنعام: ٣٨.
[٢] منهم ابن جنّي، كما حكاه عنه ابن هشام في مغني اللبيب: ٤٨٥.
[٣] كابن مالك و جلال الدين السيوطي، انظر البهجة المرضيّة في شرح الألفيّة ٢: ٨٢.
[٤] منهم أبو علي الفارسي، كما حكاه عنه ابن هشام في مغني اللبيب: ٤٨٥.