المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤
إجماعا، و لامتناع تقرّبه على الوجه المعتبر شرعا، و لا فرق بين الكافر المعطّل و غيره.
و اعلم أنّه كما يشترط في صحتها الإسلام كذا يشترط الإيمان، و هو التصديق القلبي و الإقرار اللساني بالمعارف الآتية، فلا تصح عبارة المخالف و إن حكم بإسلامه، و سيأتي التنبيه على اشتراط الإيمان أيضا في عبارة المصنّف بقوله: (فمن لم يعتقد ما ذكرناه فلا صلاة له) [١].
و تحقيق المقام يقع في موضعين:
أحدهما: إثبات المغايرة بين الإيمان و الإسلام
، و المراد بالإسلام: الانقياد و الإذعان بإظهار الشهادتين، سواء اعترف مع ذلك بباقي المعارف أم لا، فهو أعمّ من الإيمان.
و ممّا يدل على التغاير بينهما قوله تعالى قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ، [٢] نفى عنهم الإيمان و أثبت لهم الإسلام، و هو دال على التغاير.
و احتجّ على اتحادهما بقوله تعالى قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ، نفي عنهم الإيمان و أثبت لهم الإسلام، و هو دال على التغاير.
و احتجّ على اتحادهما بقوله تعالى فَأَخْرَجْنٰا مَنْ كٰانَ فِيهٰا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمٰا وَجَدْنٰا فِيهٰا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [٣]، حيث استثنى المسلمين من المؤمنين، و هو دال على الاتحاد.
و أجيب بأنّ الاستثناء المتصل يقتضي تصادق المستثنى و المستثنى منه في الفرد المستثنى، لا في كلّ فرد، و الحال هنا كذلك فإنّ الإسلام لمّا كان أعمّ من الإيمان كان مشتركا بينهما، فصح تسمية المؤمن مسلما و استثناؤه منه، فلا دلالة حينئذ فيها على الاتحاد، و تبقى دلالة الأولى على التغاير خالية عن المعارض. [٤].
و ذهب بعض الشارحين إلى أنّ اعتقاد الأصول الآتية التي من جملتها الإمامة هو
[١] يأتي في الصفحة: ٥٤- ٥٥.
[٢] الحجرات: ١٤.
[٣] الذاريات: ٣٥- ٣٦.
[٤] المجيب هو المحقّق الكركي في شرحه للألفيّة (المطبوع ضمن رسائله) ٣: ١٧٢.