المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٠
أدار صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الماء على مرفقيه مبتدئا بهما [١]، أو الاستنباط من باب مقدّمة الواجب بجعل الى للغاية، و هي لا تقتضي دخول ما بعدها فيما قبلها و لا خروجه؛ لوروده معهما، و الأصح الأوّل.
و تظهر الفائدة في وجوب غسل جزء من العضد فوق المرفق حال اتّصاله، و عدم وجوب غسل رأس العضد لو قطعت من المرفق حال اتّصاله.
فإن قلنا بوجوب غسله استنباطا لم يجب غسل الأوّل؛ لأنّ نفس المرفق هو المقدّمة، فلا يتوقّف على مقدّمة أخرى، و يسقط غسل رأس العضد في الثاني لظهور طرف اليد، فتسقط المقدّمة.
و إن قلنا بالأصالة وجب الأمران؛ لكون الأوّل هو المقدّمة، و الثاني جزءا من محل الفرض، كما لو قطعت من الزند.
(و يجب تخليل ما يمنع وصول الماء) إلى البشرة (كالخاتم) بفتح التاء و كسرها، (و الشعر) و المراد بتخليله إدخال الماء خلاله على وجه يتحقّق معه مسمّى الغسل لجميع البشرة الكائنة تحته.
و لا فرق في وجوب تخليل الشعر هنا بين الخفيف و الكثيف؛ لعدم انتقال اسم اليد إليه، بخلاف شعر الوجه.
و يجب غسل هذا الشعر أيضا؛ لأنّه من توابع اليد، كما يجب غسل الظفر و إن خرج عن حدّ اليد، و غسل الإصبع و اللحم الزائدين في المرفق أو تحته، و اليد الزائدة كذلك و إن تميّزت عن الأصليّة، و كذا لو كانت فوق المرفق و لو تتميّز، و لو تميّزت حينئذ فالأصحّ عدم وجوب غسلها، وفاقا للمصنّف؛ حملا لليد على المعهود، و قبول انقسام اليد إليها و إلى غيرها أعمّ من الحقيقة.
و لو كان تحت الظفر وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته على وجه الغسل وجب إزالته مع الإمكان، و لو ثقبت يده وجب إدخال الماء الثقب؛ لأنّه صار ظاهرا، جزم به
[١] الكافي ٣: ٢٥- ٢٦/ ٥، التهذيب ١: ٥٦/ ١٥٨، الاستبصار ١: ٥٧/ ١٦٨.