المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨
عاجزا عن الحج و الجهاد، و بالجهاد قادرا عليه محتاجا فيه إليه [١].
و هي حكمة منه [٢] صلّى اللّه عليه و آله يداوي كلّ مريض بما يليق به، مع أنّ طريق هذه الأخبار ليست كطريق خبرنا، فهو مرجّح.
و اعلم أنّه لا يحتاج إلى تقييد البيت المملوء من الذهب بكونه مجتمعا من الصدقات الواجبة، كما قيّده به الشارح المحقّق؛ بناء على أنّ المندوب لا مزيّة في تفضيل بعض الواجبات عليه [٣]؛ لأنّ الواجب القليل إذا فضّل على المندوب الكثير تتمّ به المزيّة، و أي ترغيب أعظم و أتم من أنّ صلاة ركعتين خفيفتين أفضل و أكثر ثوابا من عشرين بيتا من الذهب يتصدّق بها الإنسان بأسرها حتّى يحصل له منها مائتا بيت، ما هذا إلّا تمام الفضل من اللّه تعالى و الرحمة.
و أما القول بأنّ مطلق الواجب أفضل من مطلق المندوب، بحيث تكون تسبيحة واحدة واجبة أكثر ثوابا من ألف حجّة فما زاد، فممّا لا يدل عليه دليل، و لا يقتضيه نظر، و لا يقبله العقل.
و قد ذكر المحقّقون جملة من المندوبات أفضل من مساويها من الواجب، فضلا عما هو أنقص منها، كالابتداء بالسّلام فإنه مستحب و هو أفضل من الرد، و إبراء المعسر من الدين مستحب و هو أفضل من إنظاره به و هو واجب، و إعادة المنفرد صلاته جماعة فإنّها مندوبة و هي أفضل من الأولى الواجبة [٤].
و التحقيق في هذا المقام ما ذكره بعض الأفاضل: من أنّ المراد بكون الواجب أفضل من المندوب مع تساويهما في الكميّة، كصلاة ركعتين واجبة فإنّها أفضل من ركعتين سنّة، و درهم صدقة واجبة أفضل من مثله مندوبا، و هكذا. و مع ذلك يستثني منه ما قد ذكرناه، و أمّا مع الاختلاف فلا دليل عليه.
[١] : من المجيبين بهذا الجواب الماتن الشهيد الأوّل في القواعد و الفوائد ٢: ١١٦.
[٢] : في هامش «ع» ورد بدل (منه): نبيّنا (خ ل).
[٣] : شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ١٧١.
[٤] انظر الفروق للقرافي ٢: ١٢٧، القواعد و الفوائد ٢: ١٠٧.