المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٢
فاحشا، مع أنّه لو ذكر بعد ركعة جالسا إن اكتفى منه بأخرى قائماً لزم قيام ركعة من جلوس مقام ركعة من قيام اختيارا، و هو باطل، و إن وجب إكمال ركعتين من جلوس ثم ركعة من قيام لزم جواز الجلوس مع القدرة على القيام، و إن وجب حذفها و إكمال الصلاة بركعتين قائماً لزم عدم تأثير زيادة الأركان من غير دليل.
و من هنا يظهر أنّ الأصحّ وجوب تقديم الركعتين من قيام، كما اختياره المصنّف في الرسالة سابقا [١]، و دلّ عليه النّص، فيرتفع الإشكال. و غاية ما يبقى من الإشكال ما تقدّم من زيادة الركعة بغير جلوس بقدر التشهّد في بعض الصور، و هو غير قادح مع النّص عليه، كما لا يقدح زيادة الركعة مع الجلوس المذكور من غير تشهّد، فعلى هذا يغتفر ما فعله من الزيادة و غيره من الهيئة.
ثم إن كان ما فعله عند الذكر مساويا لما تحقّقه ناقصا أو قائماً مقامه اقتصر عليه، و إن كان زائدا ترك الباقي و تشهّد و سلّم، حتى لو كان بعد ركوع الثانية من الركعتين في حالة القيام فتذكّر الاحتياج إلى واحدة ترك السجود و تحلّل.
(و قيل: لو ذكر في أثنائه) النقصان [٢] (أعاد الصلاة) مطلقا؛ لتحقّق زيادة الركن فضلا عن تغيير الهيئة إن اتّفق، و قد تقدّم جوابه. و لا ريب أنّ الاحتياط إعادة الصلاة بعد الفراغ ممّا أمر به منه، لا إبطالها و إعادتها؛ لأنّ ذلك غير جائز عند القائل بالصحة.
(و لو ذكر) في أثنائه (التمام تخيّر بين القطع) له (و الإتمام) لأنّه يصير حينئذ نافلة، كما ورد به النقل، فيجوز له قطعها، و لو ذكره بعد الفراغ كان له ثواب النفل و إن كان منويّا به الفرض كما ورد به النصّ [٣].
[١] تقدّم في الصفحة: ٣٤٩.
[٢] النقصان: وردت في نسخة الألفيّة «ش ٣» فقط، أي أنّها من المتن لا الشرح.
[٣] التهذيب ٢: ١٩٤/ ٧٦٥، الاستبصار ١: ٣٧٧/ ١٤٣٠.