المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣
قام به أحد وجب على من قصر عن مرتبة الاستدلال الرجوع، و إن أخلّ به الجميع اشتركوا جميعا في الإخلال بالواجب [١]، و يستثني منه من عجز عن بلوغ تلك المرتبة يقينا؛ لئلا يلزم تكليف ما لا يطاق، و تفصيل ذلك يتوقف على بسط كلام لا يليق بهذا المقام.
و على القولين فالتفقه واجب في الجملة إجماعا، فترك الاشتغال بالتفقه و الإكباب على تقليد الموتى باطل بالإجماع، و ما يتناقلونه بينهم من جواز تقليد الميّت باطل مردود عليهم، و لا طريق لهم في إسناده إلى أحد من علمائنا الذين يعتمد عليهم، و إنّما هو نقل مرسل لا يجوز التعويل على مثله. و على تقدير إسناده الصحيح لا يمكن المصير إليه إلّا إذا أسند إلى مجتهد حيّ يجد له موافقا عليه من الأموات على وجه لا يستلزم خرق الإجماع، و أما إسناده إلى الميّت فجواز العمل به يتوقّف على جواز النقل عن الميّت، فلو توقّف جواز النقل عن الميّت على هذا النقل لزم الدور.
الثاني: على تقدير التنزّل، و جواز الأخذ عن الميّت يكون مساويا للمجتهد الحي أو أضعف حالا منه
، و قد تقدّم أنّ المجتهد الحي مع تعدّده يتعيّن على المستفتي تقليد الأعلم إلى آخر ما فصل، و ذلك يقتضي وجوب العمل بقول أعلم المجتهدين الأموات من عصر النّبي صلّى اللّه عليه و آله إلى زماننا هذا مع اتّحاد قوله، و إلّا تعيّن العمل على آخر أقواله و هو الذي مات عليه، و العلم بذلك كاد أن يلحق بالمحالات، فلو جوّزنا العمل بقول أي ميّت كان من المجتهدين لزم منه أن يكون الميّت أعلى منزله و أحسن حالا من الحيّ، و هو خلاف الإجماع، بل يلزم على ذلك القول بوجوب الرجوع إلى الأعلم من الأموات و إن كان الحي موجودا إذا كان الميّت أعلم منه؛ لأنّ ذلك هو مقتضى إلحاقه بالحي، و ذلك كلّه باطل بالإجماع.
الثالث: أنّ جواز الرجوع إلى الميّت بالوسائط مشروط بعدالة الوسائط إجماعا
، و ذلك يتوقّف على سقوط السعي على التفقّه عنهم و جواز القعود عنه و الاتّكال على
[١] منهم السيّد المرتضى في الذريعة ٢: ٧٩٦- ٧٩٧، و المحقّق الحلّي في معارج الأصول: ١٩٧، و الماتن الشهيد الأول في الذكرى: ٢.