المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥
و الحقّ أنّ جنسيّة المسائل المختلفة و نوعيتها أمر اعتباري يختلف باختلاف الاصطلاح، و من ثمّ اختلفت عباراتهم في ذلك.
(و خاتمة) و هي تتمّة يؤتى بها لاستدراك ما فات ذكره من المباحث السالفة؛ لعدم انتظامه معها في بابها.
و حصر الرسالة في ذلك أمر جعليّ لا استقرائيّ و لا عقليّ، و قد اختلف النظر في وجه حصرها فيه، فالذي ذكره الشارح المحقّق: أنّ المبحوث عنه في الرسالة إما أن يكون مقصودا بالذات، أولا. و الأوّل إما أن يكون البحث فيه عن الشرط، أو عن المشروط، أو عن المانع. فالأوّل هو الفصل الأوّل و كذا الثاني و الثالث، و الثاني إما أن يتعلّق بالمقصود تعلّق السابق، أو اللاحق. الأوّل المقدّمة، و الثاني الخاتمة [١].
و هذا الوجه هو الأغلب في ترتيب الكتب و الأنسب بمقام المقدّمة و الخاتمة، إلّا أنّه لا يناسب غرض هذه الرسالة، فإنّ غرضها الذاتيّ فروض الصلاة الواجبة اليوميّة و غيرها، كما صرّح به مرارا. و لا يخفي أنّ في الخاتمة كثيرا من فروض الصلاة سيّما الأنواع الستّة غير اليوميّة؛ فإنّ أكثر الخصوصيّات فروض مقارنة فضلا عن الشروط، و هي أدخل الفروض في المقصود بالذات، بل هي المقصود بالذات، كما فهمه بعض [٢]. و أحكام السهو و الشك لا تقصر عن المنافيات، خصوصا على القول بأنّ معرفتها شرط في صحة الصلاة.
و كيف كان، فمعرفتها واجبة، و خروجها عن ذات الصلاة و شرطها أقرب من المانع للصحة في الجملة كفصل المنافيات، و قد أدخله فيها.
و أيضا فإنّ الشارح قدّس اللّه سرّه ذكر في بيان عدد الستّين فرضا المقدّمة: أنّ في المقدِّمة منها تسعة [٣]، كما سيرد عليك تفصيله [٤]. و حينئذ لا يتمّ خروج جميع
[١] : شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ١٦٧.
[٢] هو ابن أبي جمهور الأحسائي في المسالك الجامعيّة في شرح الألفيّة المطبوعة بهامش الفوائد المليّة: ٦.
[٣] شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢٤٦.
[٤] يأتي في الصفحة: ٢٠٧- ٢٠٨.