المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٣
مقامه محمول عليه، كما أنّ إطلاقه في مقام الوضوء ينصرف إلى موجبه.
و أيضا لا تستقيم إرادة العموم، فإنّ الحدث الأصغر لا يمنع دوامه حالة الغسل من جواز نيّة الرفع بالغسل في غير غسل الجنابة؛ لأنّ المرتفع إنّما هو الحدث الأكبر، و ما تجدّد من الحدث الأصغر يوجب الوضوء بعده.
نعم، في غسل الجنابة يأتي ذلك؛ لبطلانه بتخلّل الحدث الأصغر كما سيأتي، فيقتصر على نيّة الاستباحة أو نيّتهما.
و لكن يبقي في المسألة بحث، و هو أنّه مع دوام الحدث الأصغر لا إشكال في صحة الغسل بالنسبة إلى صلاة واحدة بعده، لكن على القول بأنّه لا أثر لهذا الحدث في حقّ المختار أو بإيجابه الوضوء بعده لا كلام في حكمه، و على القول بوجوب إعادته في حقّ المختار يتّجه هنا وجوب الوضوء بعده للصلاة و إن لم يجب في غير هذه الصورة؛ لأنّ الأصل في الحدث أن يوجب شيئا من الطهارات كما سيأتي، و لمّا امتنع هاهنا إعادة الغسل لعدم الفائدة وجب الوضوء بعده، و كان كدائم الحدث الأصغر بالنسبة إلى الوضوء، هذا بالنسبة إلى الصلاة الاولى.
و أما بالنسبة إلى غيرها، فيشكل الحكم على القول بأنّ الحدث الأصغر في أثناء الغسل يبطله؛ إذ يحتمل هنا أن يقال: يلزمه الغسل و الوضوء لكلّ صلاة؛ لأنّ قضية الدليل بطلان الغسل الأوّل كما يبطل الوضوء، لكن اغتفر ذلك للصلاة الواحدة، فيجب إعادته، كما تجب إعادة الوضوء للصلاة الأخرى، و ينوي في الثاني الاستباحة كالأوّل.
و يحتمل أن يجتزئ هنا بالوضوء لكلّ صلاة لا غير إلى أن يحصل ما يوجب الغسل؛ لتحقّق الاستباحة بالنسبة إلى الحدث الأكبر السابق، و لم يحصل بعد ما يوجب الغسل.
و يظهر من الشارح المحقّق اختيار هذا الاحتمال و لو على القول بإبطال الحدث الأصغر الغسل إذا وقع في أثنائه [١] و إن لم يكن ذلك مذهبه، و في الحكم إشكال،
[١] شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢٠٢.