المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٧١
ثم إن أطلق كان وقته طول العمر، و يتضيّق عند ظنّ الوفاة. و إن قيّده بوقت و اتّفق فيه محدثا فظاهر، و إلّا وجب التجديد، و لو لم يشرع التجديد لم يجب الوضوء و لا الحدث؛ لعدم وجوب تحصيل شرط الواجب المشروط.
و أما الغسل فإن أطلقه أو قيّده بأحد أسبابه الراجحة انعقد، و إلّا فلا، فيوقعه مع الإطلاق على وجه راجح، و في إجزاء الواجب نظر.
و أما التيمّم فلمّا كانت مشروعيّته مشروطة بعدم الماء أو عدم التمكن من استعماله، اشترط ذلك في انعقاد نذره، فيتوقع مع الإطلاق، و يبطل مع التعيين حيث لا يتعذّر استعمال المائية في الزمان المعيّن، و لا يجب عليه تحصيل سببه بالحدث، كما مرّ.
و يشترط في صحة نذره إطلاقه، أو تقييده بأحد أسبابه الراجحة، ففي بدل الوضوء يشترط كون الوضوء رافعا، و في الغسل يختصّ بالواجب و غسل الإحرام، و العهد و اليمين في ذلك كالنذر.
و إنّما أتي ب (قد) التقليلية في مثل هذا التركيب؛ لقلّة وقوع هذه الأسباب بالإضافة إلى الأسباب الأصلية، فإنّ أكثرها جبليّة لا ينفك المكلّف عنها غالبا، و لا يختصّ العارض بالنذر و أخويه بل بها.
(أو تحمّل عن الغير)، كالمصلّي عن الأب ما يجب عليه تحمّله، فإنّه يجب عليه الطهارة له، و كذا المستأجر على عبادة تتوقّف على الطهارة، أو استؤجر على الطهارة نفسها، كما لو نذرها ناذر و مات بعد انعقاد نذره و قبل فعلها، فإنّه يجب فعلها عنه كالصلاة و غيرها.
و في هذا المقام بحث، و هو أنّ المصنّف رحمه اللّه جعل ما وجب من الطهارة بالنذر و ما بعده قسيما لما وجب منها بسبب الأحداث المذكورة، و هو يقتضي أنّ موجب ما وجب بالنذر و شبهه ليس هو الحدث المذكور، و إلّا كانت القسمة متداخلة، و إنّما الموجب النذر أو ما بعده.
و هذا أسلوب خاص مغاير لما ذكره الأصحاب في تقاسيم الطهارة حيث جعلوا الواجب منها ما كانت غايته واجبة، كالصلاة و الطواف الواجبين، و مسّ خط المصحف