المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٢
[المقدّمة الخامسة: المكان]
(المقدّمة الخامسة: المكان) الذي يصلّي فيه و هو الفراغ الذي يشغله المصلّي بالكون فيه، أو يستقرّ عليه بواسطة أو وسائط.
و بالجمع بين القيدين يمتاز عمّا اصطلح عليه المتكلّمون من معناه، و بالقيد الأخير يمتاز عن معناه المشهور بينهم، فالمكان الشرعيّ أعمّ منه [١].
و قد يطلق شرعا على ما يلاقي بدنه و ثوبه، كما يقتضيه قولهم: يشترط طهارة المكان، و الظاهر أنّ إطلاق المكان على هذا المعنى مجاز لا حقيقة؛ لئلّا يلزم منه بطلان صلاة ملاصق الحائط و الثوب المغصوبين و غيرهما و لو في حال من الأحوال بحيث لا يستلزم التصرّف فيه.
و ربّما أطلق بعض الأصحاب المكان على هذا المعنى أيضا، و أبطل الصلاة فيما ذكر [٢]، و هو يناسب تعريف المكان على بعض مصطلحات الحكماء، كما فسّروه بأنّه السطح الباطن للجسم الحاوي المماسّ للسطح الظاهر من الجسم المحوي.
و على كلّ تقدير، فصلاة المصلّي تحت سقف مغصوب أو خيمة مغصوبة، مع إباحة مكانهما و عدم المماسّة لهما، صحيحة من حيث المكان.
[١] منه: لم ترد في «ش» و «د».
[٢] هو فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد: ١: ٨٦.