المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٥
ثم يبني على ما مضى منها [١]، و لو استأنف لتقع متتالية في الحالة العليا كان أولى، مع احتمال عدم جوازه؛ لسقوط الفرض بما تقدّم، فيستلزم زيادة الواجب.
و استشكل المصنّف في الذكرى القراءة في الحالة الاولي [٢]، بل منعه بعض الأصحاب كالشارح المحقّق [٣]، بناء على أنّ الاستقرار شرط مع القدرة، و لم يحصل.
و جوابه: أنّ الاستقرار شرط مع الإمكان لا مطلقا، و حصوله بعد الانتقال إلى الحالة الدنيا موجب لفوات القراءة في الحالة العليا كالقيام أصلا، و بتقدير القراءة يفوت بعض أوصاف الحالة العليا، و هو الاستقرار، و فوات الصفة أولى من فوات الموصوف، كما مرّ، هذا إذا كانت الخفّة أو الثقل حالة القراءة.
فلو خفّ بعدها قبل الركوع انتقل ثم ركع، أو في أثنائه قبل الذكر انتقل كذلك إلى حدّ الراكع. فلو كان الانتقال من حالة القعود إلى القيام قام منحنيا، و لا يجوز له الانتصاب، و حينئذ يكفي القدرة على ركوع القائم و إن لم يتمكن من كمال القيام، أو بعد الذكر- في المثال- قام للاعتدال من الركوع، أو بعده قبل الطمأنينة قام لها، أو بعدهما قام للسجود و لا طمأنينة فيه و إن وجبت ليحصل الفصل.
و لو ثقل بعد القراءة ركع جالسا، و لو كان في أثناء الركوع، فإن كان بعد الذكر جلس مستقرا للفصل بينه و بين السجود بدلا من القيام عن الركوع. و لو كان قبل الذكر ففي الركوع جالسا، أو الاجتزاء بما حصل من الركوع و جهان. و لو ثقل بعد الرفع من الركوع و قبل الطمأنينة جلس مطمئنا ثم سجد، و لو كان بعدها لم تجب الطمأنينة في الجلوس.
[١] في «ش» و «ق»: من القراءة.
[٢] الذكرى: ١٨٢.
[٣] شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢٧٤.