المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٤
عدم جواز فعلها أعم من كونه لفقد شرط مخصوص.
و هذه التكلّفات مشتركة بين أكثر التعريفات، سيّما تعريف الطهارة.
[موجبات الوضوء]
(و موجبات الوضوء) في الجملة، أعم من إيجابها الوضوء خاصة أو هو مع الغسل، (أحد عشر).
و المراد بالموجبات: الأسباب المستلزمة للطهارة وجوبا أو ندبا، و سمّاها موجبات باعتبار وجودها عند تكليف المكلّف بعبادة مشروطة بالطهارة.
و إنّما عبّر بالموجبات دون الأسباب كما صنع غيره؛ [١] لمناسبة الرسالة، فإنّ الموجب أخصّ من السبب مطلقا، إذ يصدق على الأحداث السببية عند وجودها حال براءة ذمة المكلّف من مشروط بالطهارة، و لا تصدق الموجبة، بل تصدق السببية مع الصغر و الجنون، فإنّ المسبب قد يتخلّف عن السبب؛ لفقد شرط أو وجود مانع، فإذا حصل الشرط أو زال المانع عمل السبب عمله، فيجب الوضوء و الغسل عند البلوغ للسبب الحاصل قبله.
و قد يطلق على هذه الأحداث اسم النواقض باعتبار تعقّبها لطهارة سابقة، و هي أخصّ من الأسباب أيضا مطلقا؛ لاجتماعهما في حدث يعقب طهارة، و تختلف الأسباب فيما عدا ذلك، و بينها و بين الموجبات عموم من وجه؛ لصدق الناقض بدون الموجب في حدث يعقب طهارة صحيحة مع خلوّ ذمة المكلّف من مشروط بها، و يصدق الموجب بدون الناقض في الحدث الحاصل عقيب التكليف بصلاة واجبة من غير سبق طهارة.
و لا يرد أنّ الوجوب حاصل من قبل، حيث لم يكن متطهّرا، فتعليق الوجوب على الحدث الطارئ مستلزم لتحصيل الحاصل، أو اجتماع علّتين على معلول شخصي؛
[١] كالعلّامة في إرشاد الأذهان ١: ٢٢١ و قواعد الأحكام ١: ١٧٩.