المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٢
العلّامة هنا الجمع بين الجمعة و الظهر؛ لتوقّف يقين البراءة عليها [١]، فإنّ الواقع في نفس الأمر إن كان هو السبق فالفرض هو الظهر، أو الاقتران فالفرض الجمعة، و حيث لا يقين بأحدهما لا تتيقّن البراءة من دونهما، و هو أحوط، إلّا أنّه غير متعيّن؛ لأنّ الجمعة في الذمّة تتعيّن، إذ هي فرض المكلّف، فلا يعدل عنها إلى الظهر إلّا مع يقين حصولها من غير مصلّي الظهر، و هو غير معلوم، و وجوب الفرضين على خلاف الأصل.
و قد تلخّص من هذا البحث و ما قبله أنّ الناس في الجمعة بالنسبة إلى المكان ثلاثة أقسام:
فمن دون الفرسخ يتعيّن عليهم الاجتماع على جمعة واحدة، أو التباعد بفرسخ.
و من يزيد عنه لكن لا يبلغ الفرسخين، فإن أمكنهم إقامة الجمعة عندهم تخيّروا بينه و بين الاجتماع، و إن لم يمكنهم تعيّن الاجتماع.
و من زاد على الفرسخين، فإن أمكن الاجتماع عندهم تخيّروا بينه و بين الحضور، و إلّا سقطت عنهم الجمعة.
ثم إن كان الإمام منصوبا فالواجب على من خرج عنه الحضور إليه، و إن تعدّد المنصوب أو لم يكن منصوبا لم يختصّ وجوب الحضور في ذلك ببلد دون بلد، بل يكون الوجوب حينئذ كفائيا، فمن قام به سقط عن الباقين، و إن تشاحّوا احتمل القرعة، و يأثم الجميع بدون الاتفاق، فلو بادروا إلى الصلاة المتعدّدة مع علم كلّ منهم بصلاة الأخرى فالوجه بطلان الصلاتين و إن تلاحقتا؛ للنهي عن الانفراد بالصلاة عن الأخرى المقتضي للفساد. و على هذا إنّما تصحّ السابقة كما مرّ مع عدم العلم بصلاة الأخرى، و وجه الإجزاء أنّ النهي عن وصف خارج.
[١] تذكرة الفقهاء ٤: ٥٩ المسألة ٤٠٢ كتاب الصلاة، قواعد الأحكام ١: ٢٨٦.