المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٤
الثوب بعد الانفصال. [١]
و الجواب عن حجّة الأوّل منع الكبرى، بل هي عين المتنازع، فكيف تؤخذ دليلا؟! و أين الدليل عليها؟ و الخبر أعمّ من الدعوى، فإنّ المنع من الوضوء به أعمّ من نجاسته، فلا يستلزمها، إذ العامّ لا يدل على الخاصّ.
و قد كان على المصنّف أن يستثني ماء الاستنجاء، فإنّه غسالة طاهرة مع عدم تغييره بالنجاسة و عدم ملاقاته لنجاسة خارجة عن حقيقة الحدث أو عن محلّه.
(و عفي عمّا لا يرقأ) أي ما لا ينقطع (من الدم) كدم القروح و الجروح المستمرة. و في حكم عدم الانقطاع رقوة فترة لا تسع الصلاة و إن كانت العبارة تقتضي عدم العفو هنا.
و مستند الرخصة قول الباقر عليه السّلام لأبي بصير حين قال له: إنّ قائدي أخبرني أنّك تصلّي و في ثوبك دم، فقال: «إنّ بي دماميل و لست أغسل ثوبي حتى تبرأ» [٢].
و هذا الخبر يدل على عموم العفو إلى أن تبرأ، سواء كان لها فترة أم لا و هو حسن و إن كان ما اختاره المصنّف أحوط.
و بالغ العلامّة فأوجب طهارة الثوب مع الإمكان مطلقا؛ محتجا بزوال المشقة [٣]، و الخبر حجّة عليه.
(و عمّا نقص) من الدم (عن سعة درهم بغليّ) بإسكان الغين و تخفيف اللام، نسبة إلى رأس البغل، قيل: ضربه للثاني في ولايته. أو بفتحها و تشديد اللام، منسوب إلى (بغل) قرية بالجامعين، كان يوجد بها دراهم تقرب سعتها من أخمص الراحة [٤]، و هو المنخفض من الكفّ، و قدّر الدرهم به و بعقد الإبهام العليا و بالوسطى. و لا منافاة؛ لإمكان اختلافها سعة و ضيقا كما هو الواقع.
و إنّما يعفي من ذلك عن الدم المسفوح، غير الدماء الثلاثة، و دم نجس العين
[١] المختلف ١: ٧٢ المسألة ٣٧ كتاب الطهارة.
[٢] الكافي ٣: ٥٨/ ١، التهذيب ١: ٢٥٨/ ٧٤٧، الاستبصار ١: ١٧٧/ ٦١٦.
[٣] تذكرة الفقهاء ١: ٧١- ٧٣، المسألة ٢٣.
[٤] معجم البلدان ٢: ٩٦.