المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٨
و يؤيده ما رواه محمّد بن مسلم- و هو كوفيّ- عن أحدهما عليهما السّلام حين سأله عن القبلة، فقال: «ضع الجدي في قفاك و صلّ» [١]، فإنّ إطلاقه يقتضي التخيير في وضعه في القفا كيف اتفق و من جملته بل من أعدله جعله بين الكتفين، و هو حينئذ موافق للعلامة الثانية مع أنّ الكوفة من أوسط العراق، و هذا الوجه ليس ببعيد و إن كان الأوّل أقوى.
(و عكسه) أي عكس العراقي، أو عكس ما ذكر من العلامات (لمقابله) كالعدنيّ و شبهه من مقاريب بلاد اليمن، فإنّ قبلتها نقطة الشمال؛ لمناسبتها لمكّة في الطول و نقصانها عنها في العرض. و هذا بجعل الجدي معتدلا بين العينين، و هو مقابل العراقي على بعض الوجوه المتقدّمة، و ربّما قابل العراقي بالنسبة إلى العلامة الأولى بعض أهل الحبشة و النوبة.
(و كطلوع سهيل) و هو أوّل بروزه من الأفق (بين العينين، و الجدي) معتدلا (على الكتف اليسرى، و غيبوبة بنات نعش) الكبرى، و هي سبعة كواكب، أربعة منها نعش و ثلاث بنات، (خلف الاذن اليمنى).
و المراد جعل كلّ واحدة حال غيابها، و هو انحطاطها و دنوّها إلى جانب المغرب، خلف الاذن (للشاميّ) و هو من بدمشق و من والاها. و قد علم من هذه العلامات كون قبلة الشاميّ تميل عن نقطة الجنوب نحو المشرق يسيرا، و ذلك ظاهر بعد العلم بما أسلفناه، فإنّ استدبار الجدي و بنات نعش عند غاية ارتفاعها يوجب استقبال نقطة الجنوب، فجعل الجدي خلف الكتف اليسرى و بنات نعش حال غيبوبتها و تغريبها خلف الأذن اليمني يوجب التشريق.
و كذا القول في سهيل، فإنّه يطلع من أطراف المشرق، و يكون عند غاية ارتفاعه على دائرة نصف النهار مسامتا لنقطة الجنوب، فاستقباله عند طلوعه يقتضي التشريق.
و بالتحرير المستفاد من هذه العلامات و غيرها، ينحرف الشاميّ عن الجنوب نحو
[١] التهذيب ٢: ٤٥/ ١٤٣.