المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٦
و مقتضى هذه النيّة المشتملة على ما يجب فيها عنده أنّه لا يجب عنده تعيين السبب الموجب للسجود، و هو حسن مع عدم تعدّد السبب المقتضي لتعدّد السجود، و إلّا فوجوب التعيين أحسن، و في الذكرى اختار وجوب تعيينه مطلقا [١].
و تجب مقارنة النيّة لوضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، لأنّه أوّل الواجب، و لو نوى بعد الوضع لم يبعد جوازه. و كذا القول في السجدة المنسيّة، و سجدة العزيمة، و غيرها.
(و يجب فيهما ما يجب في سجود الصلاة) من وضع المساجد السبعة، و كون مسجد الجبهة طاهرا، من جنس ما يصحّ السجود عليه، إلى آخر شروطه، و الطمأنينة بقدر الذكر، و رفع الرأس بينهما، و الطمأنينة فيه، و يدخل فيه الطهارة و الستر، و التصريح به بعد ذلك لفائدة التعميم، و إنّما لم يذكر ذلك في السجدة المنسيّة؛ لظهوره، فإنّها إنّما وجبت لكونها جزء فائتا من الصلاة، فشرطها داخلة و خارجة واحد.
(و ذكرهما: بسم اللّه و باللّه و صلّى اللّه على محمّد و آل محمّد) أو بسم اللّه و باللّه و السّلام عليك أيها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته. رواه الحلبي عن الصادق عليه السّلام [٢] سماعا منه لكيفيّة الحكم و بيانا له، لا لكونه عليه السّلام سها؛ لتنزّه مرتبة النبوّة و الإمامة عن السهو على أشهر القولين. و لو قلنا بجوازه عليهم- كما ذهب إليه بعض قدمائنا [٣]- فلا إشكال. و في بعض متن الحديث «بسم اللّه و باللّه، اللهم صلّ على محمّد و آل محمّد، أو بسم اللّه و باللّه، السّلام عليك» إلى آخره [٤] و الكلّ مجزئ.
و ينحصر الذكر في الأربعة على أصحّ القولين، فلا يجزئ فيهما ما يجزئ في سجود الصلاة.
(ثم يتشهّد فيهما) التشهّد المعهود (و يسلّم) السّلام [٥] المعهود، خلافا لأبي الصلاح،
[١] الذكرى: ٢٢٩.
[٢] الفقيه ١: ٢٢٦/ ٩٩٧، التهذيب ٢: ١٩٦/ ٧٧٣.
[٣] هو الشيخ الصدوق في الفقيه ١: ٢٣٤.
[٤] الكافي ٣: ٣٥٦/ ٥.
[٥] في «ش»: التسليم.