المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٨
في (للّه)، فلا فرد من الحمد لغيره على تقدير الجنس، و إلّا لوجد الجنس معه، فلا يكون مختصا به.
و عدل إلى الجملة الاسميّة؛ لدلالتها على الثبوت وضعا، و الدوام عقلا. و قدّم الحمد؛ لاقتضاء المقام له و إن كان تقديم اسم اللّه مناسبا للاهتمام الذاتي.
(ربّ) أي مالك العالمين أو سيّدهم، و قد يطلق على غير اللّه، كربّ الدار و العبد، لكن مع القيد، و منه قوله تعالى ارْجِعْ إِلىٰ رَبِّكَ [١].
و (العالمين) جمع ل (عالم)، و هو: اسم لما يعلم به الصانع من الجواهر و الأعراض.
(و الصلاة) و هي الدعاء من اللّه و غيره، لكنّها منه تعالى مجاز في الرحمة.
و هو أولى ممّا قيل: من أنّها منه تعالى بمعنى الرحمة، و من غيره الدعاء بطلبها. أو أنّها منه كذلك، و من ملائكته الاستغفار، و من المؤمنين الدعاء [٢]؛ لاستلزامهما الاشتراك، و المجاز خير منه، و المعنى الأصلي أولى من النقل.
و عطف الرحمة على الصلاة في قوله تعالى أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ [٣] لا يقدح في كونها بمعناها؛ لجواز عطف الشيء على مرادفه، كقوله تعالى:
إِنَّمٰا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللّٰهِ [٤]، و لٰا تَرىٰ فِيهٰا عِوَجاً وَ لٰا أَمْتاً [٥]، و هو كثير.
(على أفضل المرسلين) جمع مرسل، و هو بالنسبة إلى البشر إنسان أوحى إليه بشرع و أمر بتبليغه، فإن لم يؤمر به فنبيّ.
و قيل: إنّه- مع ذلك- من كان له كتاب أو نسخ لبعض شرع من قبله، فإن لم يكن كذلك فنبيّ [٦].
[١] : يوسف: ٥٠.
[٢] : انظر القاموس المحيط [٤] : ٣٥٥، تاج العروس ١٩: ٦٠٦- ٦٠٧، المحيط في اللغة [٨] : ١٨٤ «صلوا»، جامع المقاصد ٢: ٥.
[٣] : البقرة: ١٥٧.
[٤] : يوسف: ٨٦.
[٥] : طه: ١٠٧.
[٦] : انظر التفسير الكبير ٢٣: ٤٩، مجمع البيان ٧: ١٦٣.