المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٦
فإنّ المستحاضة بعض أفراد دائم الحدث، و خصّها بالذكر لمزيد الاهتمام بشأنها بسبب كثرة وقوعها و الحاجة إلى معرفة حكمها، بخلاف السلس و المبطون، و هذا القدر مسوّغ لتخصيص بعض أفراد العامّ مع ذكر العامّ الواجب.
[الثاني: غسل الوجه]
(الثاني: غسل الوجه) و حدّه (من قصاص) مثلث القاف، و هو منتهى منبت (شعر الرأس حقيقة)، كما في مستوي الخلقة (أو حكما) كما في الأنزع و الأغمّ، فإنّ حدّ وجههما من أعلا منبت شعر رأس مستوى الخلقة، (إلى محادر) بالدال المهملة؛ موضع انحدار (شعر الذقن) بالذال المعجمة و القاف المفتوحتين: مجمع اللحيين بفتح اللام، (طولا) أي في طول الوجه. و أطلق- على بعده- من أسفل إلى أعلى الطول؛ لمناسبة طول البدن، و إلّا فالطول هو البعد الزائد أو المفروض أوّلا، سواء كان من الأعلى أم لا.
و قد استفيد من رجوع الأنزع و الأغمّ إلى مستوى الخلقة عدم وجوب غسل النزعتين بالتحريك، و هما البياضان المكتنفان للناصية، كما لا يجب غسل الناصية.
و أما الأغمّ فيجب عليه غسل ظاهر الشعر الكائن على الجبهة؛ لانتقال اسم الوجه إليه، و غسل البشرة الظاهرة في خلال الشعر دون المستورة.
(و ما حواه الإبهام) بكسر الهمزة: و هي الإصبع الغليظة المتطرّفة، و جمعها أباهيم.
(و) الإصبع (الوسطى عرضا) أي في عرض الوجه.
(حقيقة) في مستوى الخلقة بالنسبة إلى الوجه و اليدين (أو حكما) كما في كبير الوجه و صغيره و طويل الأصابع و قصيرها، فإنّه يغسل من الوجه ما يغسله مستوي الخلقة، و يدخل في هذه الحدود شعر الحاجبين و الشارب و العنفقة و شعر الخدّين، فيجب غسل ظاهره.
و كذا يجب غسل ظاهر الأهداب، بالدال المهملة؛ و هي شعر الأجفان.
و العارضين: و هما الشعر المنحطّ عن القدر المحاذي للأذن، نابتا على اللحية من الجانبين، و الذقن تحتهما و هو مجمع اللحيين؛ لانتقال اسم الوجه إلى ذلك كلّه،