المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٨
[المقدّمة السادسة: القبلة]
(المقدّمة السادسة: القبلة) (و يعتبر فيها أمران):
[الأوّل: توجّه المصلّي إليها إن علمها)]
(الأوّل: توجّه المصلّي إليها إن علمها) بالمشاهدة أو بمحراب معصوم.
(و إلّا) هذه هنا هي المركبة من (إن) الشرطية و (لا) النافية، أي و إن لم يعلمها (عوّل على أماراتها) الموضوعة لمعرفة جهتها المذكورة في كتب الفقه و غيرها.
و في هذه العبارة إجمال، و خلاصة المسألة: أنّ المصلّي متى أمكنه العلم بعين الكعبة، كأهل مكة و من بها، تعيّن عليه مسامتة عينها و إن توقّف ذلك على الصعود إلى سطح و نحوه، بل إلى بعض أبي قبيس لمن كان بالأبطح.
و إن لم يقدر على مسامتة عينها، فإن قدر على التعويل على محراب صلّى فيه معصوم، كمسجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و مسجد الكوفة و البصرة تعيّن اتباعه، و لم يجز له الاجتهاد فيه على وجه يخالفه مطلقا.
و إن لم يقدر عليه ففرضه استقبال جهة الكعبة لا عينها؛ لتعذّرها مع البعد.
و قد اختلف كلام الأصحاب في تعريف جهة القبلة، فعرّفها المصنّف في الذكرى بأنّها السمت الذي يظنّ كون الكعبة فيه، لا مطلق الجهة [١].
و ليس المراد بالسمت هنا خط يخرج من وجه المصلّى إلى الكعبة، أو نقطة من دائرة
[١] الذكرى: ١٦٢.