المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢
و بقيّة القيود بمنزلة الفصل.
فخرج ب (المعهودة) ما لا ينقل شرعا على وجه معيّن كالمباحات.
و ب (المشروطة بالقبلة) الطواف و السعي و نحوهما من العبادات المعهودة شرعا، مع عدم توقّفها على الاستقبال بها، فإنّ الطائف يجعل القبلة على يساره، فلا يصدق الاستقبال بذلك.
و بالمشروطة ب (القيام) يخرج الذبح، و أحكام الموتى التي يشترط فيها الاستقبال كالاحتضار و التغسيل على المختار، و الدفن إجماعا.
قال الشارح المحقّق: و (اختيارا): مصدر وضع موضع الحال، و العامل فيه الصفة، و صاحبه الضمير المستكن فيها، أي مشروطة تلك الأفعال بالقبلة و القيام في حالة اختيار المكلّف و قدرته عليهما [١].
و يشكل بعدم إمكان حمله على ذي الحال حمل المواطاة و لو بتأويل، ليكون نفس صاحبه في المعنى، و هو على تفسيره حال من المكلّف. و يمكن جعل المصدر بمعنى المفعول، أي في حالة كون تلك الأفعال مختارة للمكلّف مقدورة له، فتصح الحاليّة.
و سوّغ مجيء الحال للنكرة قربها إلى المعرفة بالوصف، و لو جعل منصوبا بنزع الخافض أمكن أيضا.
قال الشارح المحقّق: و به تندرج صلاة المضطر في القبلة و القيام كالمتحيّر و المريض، و لو لا القيد لخرجت، فلم ينعكس التعريف [٢].
و (تقرّبا) منصوب على المفعول لأجله، و هو بيان للغاية لا للإدراج و لا للإخراج، و سوّغ ذكره الإشارة إلى العلل الأربع التي لا تتم إلّا به، أعني المادّة و الصورة و الفاعل و الغاية، التي لا ينفكّ عنها مركّب صادر عن فاعل مختار، فالأفعال إشارة إلى المادّة، و مع [٣] القيود إلى الصورة، و التقرّب إلى الغاية، و الأفعال تدلّ على الفاعل التزاما.
[١] شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ١٦٨. و في «ش» ورد هنا قول الشارح المحقّق الآتي بعد ستة أسطر.
[٢] شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ١٦٨.
[٣] في «ع»: و بقية.