المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٦
[الثاني: كون المسجد أرضا، أو نباتها غير مأكول أو ملبوس عادة]
(الثاني: كون المسجد) بفتح الجيم: و هو موضع الجبهة. و اللام فيه للعهد الذكرى، لسبقه عن قريب.
(أرضا، أو نباتها) الموصوف بكونه (غير مأكول أو ملبوس عادة) و هو إجماع منّا، و الأخبار به متظافرة عن أهل البيت عليهم السّلام، و قد قال الصادق عليه السّلام حين سأله هشام عن علّة ذلك: «إنّ السجود خضوع للّه عزّ و جلّ، فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل أو يلبس؛ لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون و يلبسون، و الساجد في سجوده في عبادة اللّه عزّ و جل، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغترّوا بغرورها [١].
و دخل في اسم الأرض جميع أجزائها و أصنافها من حجر، و مدر، و رمل، و خزف، و غيرها.
و المعتبر في المأكول و الملبوس نوعه و إن لم يؤكل بالفعل، كما لو افتقر في أكله و لبسه إلى عمل من طبخ و عزل و نسج و خياطة، و نحوها.
فلا يجوز السجود على الحنطة و إن لم تطحن؛ لأنّها مأكولة بالقوة.
و كذا لا يجوز على القطن و الكتان قبل غزلهما، إذ لو اعتبر في ذلك الفعل لزم جواز السجود على الثوب غير المخيط و إن فصل و خيط بعضه على وجه لا يصلح للّبس عادة.
و كذا القول في المأكول كالدقيق و العجين و الحبوب المفتقرة إلى الطبخ.
و خالف بعض الأصحاب في كثير من هذه الموارد، فجوّز العلّامة السجود على القطن و الكتان قبل غزلهما، و على الحنطة و الشعير قبل طحنهما [٢].
و لا يعتبر في العادة عمومها في جميع البلاد، فإنّ اتفاق ذلك نادر، بل متى غلب في قطر عمّ التحريم، مع احتمال اختصاص كلّ قطر بما تقتضيه عادته [٣].
[١] الفقيه ١: ١٧٧/ ٨٤٠، علل الشرائع ١: ٣٤١/ ١.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٤٣٦- ٤٣٧، المسألة ١٠٢، نهاية الإحكام ١: ٣٦٢.
[٣] في «ع»: يقتضيه عادة.