المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٥
به، و الغذاء النجس روثا له أو لبنا، و مثله ما لو أكله النحل أو شربه و استحال عسلا.
نعم لو علم بقاء عين النجاسة على موضع الملاقاة و أصاب به مكانا رطبا، و لو من المعسلة نجس، و لم يطهر باستحالة المنقول كالتراب المتقدّم.
و استحالة الميتة و العذرة و نحوهما دودا، و استحالة الخمر خلًّا و لو بعلاج مع عدم نجاسته من خارج، و بطهره يطهر إناؤه.
و من النجاسة الخارجة صيرورة الدبس النجس خلا، فإنّه لا يطهر بذلك اقتصارا على مورد النصّ، مع احتماله؛ لتحقّق الاستحالة [١]. و استحالة الدم قيحا، و الكلب و الخنزير ملحا على الأصح، و اعتبر بعض الأصحاب كريّة ماء المملحة [٢]، و هو حسن بالنظر إلى نجاسة أرضها بدون الكريّة، فلا تطهر بطهر المستحيل ملحا، فينجس منها الملاقي للأرض.
و أما نجاسة الجميع فليس بواضح؛ لأنّ الاستحالة كما تطهّر أجزاء الكلب و الخنزير كذلك تطهّر الماء النجس، و منع جماعة من الأصحاب- منهم المحقّق في المعتبر- من طهارة هذا النوع أصلا [٣]، و في الفرق بين نجاسة الكلب هنا و نجاسة الدبس السابق نظر.
نعم لو قيل: إنّ طهارة الخمر المنقلب خلا بالانقلاب لا بالاستحالة- كما ذكره المصنّف في بعض نسخ الرسالة [٤]- تحقّق الفرق.
و كما تكون الاستحالة مطهّرة قد تكون منجّسة، كما إذا استحال الماء الطاهر بولا لذي النفس غير المأكول.
[١] لتحقّق الاستحالة: لم ترد في «د» و «ع».
[٢] كالمحقّق الكركي في شرح الألفيّة (المطبوع ضمن رسائله) ٣: ٢٢٢.
[٣] المعتبر ١: ٤٥١، منتهى المطلب ٣: ٢٨٧.
[٤] اختلفت نسخ الألفيّة في وجود كلمة (و الانقلاب) و عدمها، فلم ترد في «ش ٣»، و وردت في «ش ١» و «ش ٢».
و أشار الكركي إلى ذلك قائلًا- في شرح الألفيّة (ضمن رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢٢٠-: كان في الأصل المقابل بخطّ ولد المصنّف بعد النقص: و الانقلاب و الانتقال، ثم ضرب على (الانقلاب) و كتب (صح)، و كأنّه اكتفى بالاستحالة عنه.