المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٤
و قد اختلف في وجوب هذه التكبيرات على تقدير وجوب الصلاة و استحبابها، و أكثر الأصحاب [١] و منهم المصنّف على الوجوب [٢]، و هو الظاهر من الرسالة من حيث إنّها مقصورة على بيان الواجب لا من حيث الخصوصيّة، فإنّها ثابتة على القولين.
(و القنوت) و هو لغة: الخضوع و الطاعة و الدعاء [٣]، و المراد به هنا الأخير، أي الدعاء.
(بينها) أي بين التكبيرات.
و لا يختص بلفظ و لا بدعاء خاص و إن كان المنقول أفضل. و المراد بالقنوت بين التكبيرات: القنوت بعد كلّ تكبير و إن كانت العبارة غير وافية بالمراد، فإنّ ظاهرها يقتضي نقص عدد القنوت عن عدد التكبيرات، و الكلام في دلالة العبارة على وجوب القنوت كما تقدّم في التكبير و الخلاف فيهما واحد.
و اعلم أنّ الجهر بالقراءة هنا مستحب أيضا كالجمعة، فكان ينبغي ذكره في الخصوصيات. قال الشارح المحقّق: و كذا ينبغي ذكر الجهر للقنوت فإنّه مستحب هنا، فلا وجه للإخلال بعدّه خصوصيّة [٤].
و ليس بجيّد؛ لأنّ المصنّف رحمة اللّه [٥] و جماعة يختارون استحباب الجهر بالقنوت مطلقا [٦]؛ استنادا إلى صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام: «القنوت كلّه جهار» [٧]، فلا خصوصيّة للعيد حينئذ، فوجب تركه كذلك.
[الثالث: الخطبتان بعدها]
(الثالث: الخطبتان) الكائنتان (بعدها) و تقديمها بدعة عثمانيّة أو مروانيّة.
[١] كالسيّد المرتضى في الانتصار: ٥٦، و أبي الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ١٥٣، و ابن إدريس في السرائر ١: ٣١٧، و ابن زهرة في الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ٤٩٩.
[٢] الذكرى: ٢٤١.
[٣] النهاية في غريب الحديث و الأثر ٤: ١١١، القاموس المحيط ١: ١٦١، تاج العروس ٣: ١١٠ «قنت».
[٤] شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٣٣٥.
[٥] الذكرى: ١٨٤.
[٦] منهم العلّامة في المختلف ٢: ١٩٩. المسألة ١١٢ كتاب الصلاة، و منتهى المطلب ١: ٣٠٠.
[٧] الفقيه ١: ٢٠٩/ ٩٤٤.