المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٣
ما وقع من السبب قبل الوقت، فلمّا لم يكن موجبا [١] أمكن فرض نذر الطهارة عنده، و الحكم بوجوبها بالسبب العارض.
و حينئذ فلا فرق بين الاصطلاحين، لكن لا يخفى ما في الوقوف على معنى الموجب في هذه الأسباب و تخصيص الأعداد المذكورة به من الإخلال، فإنّه يوجب خلوّ الرسالة من حكم ما وقع منها في غير وقت الصلاة، و هو مستهجن.
و لو قيل: إنّه يريد بالموجبات الأسباب المذكورة حيث وقعت، و سمّاها موجبات باعتبار وقوعها في وقت العبادة الواجبة المشروطة بها، زال الإخلال و عاد الإشكال و تغاير الاصطلاح، و الأمر في ذلك سهل إن شاء اللّه تعالى.
(و الغاية) و هي العلّة التي يوجد الشيء لأجلها (في الثلاثة): و هي الوضوء و الغسل و التيمم، هي:
(الصلاة) واجبة كانت أو مندوبة.
(و الطواف) كذلك.
(و مسّ خطّ المصحف) واجبا كان المسّ، كما لو توقّف إصلاح غلطه عليه، أو بنذر و شبهه. أم لا، بمعنى توقّف إباحة المسّ على الطهارة، فإن أراده تطهّر، فهو غاية لها و إن لم يجب.
و هذا أسلوب خاصّ جيّد غير ما ذكره الأصحاب من أنّ الثلاثة تجب لكذا و تستحب لكذا، و لكن فيه خروج عن مصطلح الرسالة من قصرها على واجبات الصلاة. و ممّا ينبّه على إرادة الأعم من الواجب- زيادة على ما تقرّر من المعنى المطابق- ذكر مسّ خطّ المصحف، و دخول المسجدين، و اللبث في غيرهما، و غير ذلك ممّا لا تعلّق له بواجبات الصلاة.
و اعلم أنّ غاية الصلاة و الطواف ليست متفقة عند المصنّف رحمه اللّه و أكثر الأصحاب، فإنّ الطهارة شرط في صحة مندوب الصلاة إجماعا، و في كمال الطواف المندوب عند الأكثر، و عبارة الرسالة لا تنافي ذلك، فإنّهما غاية للثلاثة في الجملة.
[١] في «د» موجبا بأصل الشرع.