المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٣
و ضمير (أنّه) و (عجز) و (أومأ) يعود على المصلّي خائفا، المدلول عليه بالمقام.
(و يسقط) الإيماء (عنه لو تعذّر، و يجتزئ) حينئذ (عن الركعة بالتسبيحات الأربع)، كما فعل علي عليه السّلام ليلة الهرير [١].
(و تجب النيّة و التحريمة) أوّلا (و التشهّد و التسليم) أخيرا؛ بناء على وجوب التسليم، و إلّا اقتصر على التشهّد، و يجب الاستقبال بحسب الإمكان.
و لمّا ذكر أنّه لا يجب في القضاء مراعاة الهيئة المعتبرة في حالة فوته، نبّه على ما يعتبر منها بقوله (و إنّما المعتبر في الهيئة بوقت الفعل) في حالة كونه (أداء و قضاء) فإذا فاتته صلاة في حالة قدرته على تمام الأفعال، و أراد قضاءها قاعدا أو مضطجعا أو مستلقيا أو خائفا قضاها كذلك، كما يجوز أداؤها على تلك الحالة، و لا يجب تأخيرها إلى أن يزول العذر و لا إعادتها بعده.
(و كذا) المعتبر في (باقي الشروط) من الستر و الاستقبال و الطهارة، و هو المقدور عليه وقت الفعل (فيصحّ القضاء من فاقدها) كما يصحّ الأداء، إذ ليست شروطا مطلقا بل مع الإمكان (إلّا فاقد الطهارة) فإنّه لا يقضي ما فاته من الصلاة حالة قدرته على الطهارة، أو عجز عنها على القول بوجوبه بدون الطهارة، بل يجب عليه التأخير إلى أن يتمكّن و لو من الطهارة الترابيّة؛ لأنّها شرط مطلقا.
(و المريض) بالجرّ عطف على فاقدها، أي و كذا يصحّ القضاء من المريض (المومئ بعينيه). و إنّما خصّه بالذكر مع دخوله فيما تقدّم، لينبّه على كيفية ركوعه و سجوده باللطف الذي قد تكرّر منه.
(فتغميضهما ركوع و سجود، و فتحهما) أي فتح عينيه (رفعهما) أي رفع الركوع و السجود (و) يجعل (السجود أخفض) تغميضا أي أشدّه، و لا فرق في ذلك بين من يبصر بهما و غيره ممّن يمكنه التغميض و الفتح، و هذا كلّه مع تعذّر الإيماء بالرأس، كما نبّه عليه بقوله (المومئ بعينيه) أي الذي قد انتقل فرضه إليه. و لو تعذّر ذلك كلّه كفاه
[١] الكافي ٣: ٤٥٨/ ٢، التهذيب ٣: ١٧٣/ ٣٨٤.