المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٠
(قراءة الحمد) فاعل (يلزمه) أي و يلزمه جميع ما يعتبر في الصلاة.
(و) منه (التشهد و التسليم) و إنّما خصّهما بالذكر؛ لدفع احتمال عدم وجوبهما لو جعلناهما بدلا محضا من الأخيرتين، لسبق التشهّد و التسليم آخر الصلاة، فإنّ البدليّة المحضة غير تامّة هنا فيجب فيهما ذلك على القولين.
(و لا أثر) في بطلان الصلاة (لتخلّل المبطل) للصلاة (بينه) أي بين الاحتياط (و بين الصلاة) على أصحّ القولين. و مبناهما على كون الاحتياط جزء من الصلاة، أو صلاة مستقلّة. فعلى الأوّل تبطل بتخلّله، دون الثاني. و اختار المصنّف في الذكرى الأوّل؛ محتجّا بأنّ شرعيّة الاحتياط ليكون استدراكا للفائت من الصلاة، فيكون على تقدير وجوبه جزء، فالحدث الواقع بينهما واقع في أثناء الصلاة [١].
و الصغرى ممنوعة، و من ثمّ وجب فيه ما يجب في الصلاة المستقلة، دون ما يجب في الأخيرتين خاصة.
و اعلم أنّ الأثر المنفيّ هو بطلان الصلاة بتخلّل المبطل، لا مطلق الأثر الذي تدلّ عليه العبارة بظاهرها، حيث جعله نكرة في سياق النفي. و إنّما خصصناه بذلك؛ لأنّ المصنّف في الذكرى ادّعى الإجماع على وجوب الفوريّة في الاحتياط [٢]، فعلى هذا لو أخلّ بالفوريّة أو فعل المنافي أثم قطعا، و هو أثر من آثار المبطل، و يبقى الكلام في بطلان الصلاة.
(و لا خروج الوقت) بالجر، أي و كذا لا أثر لخروج وقت الصلاة المجبورة في بطلان الصلاة و إن حصل الإثم مع الإخلال بالفوريّة، (نعم) مع خروج وقت الصلاة قبل فعله (ينوي) فيه (القضاء) لتبعيّته للصلاة في الوقت و في كثير من الأحكام، فهو كالجزء إن لم يكن جزء.
و يتفرّع على تبعيته للصلاة في الوقت أنّه لو أدرك من آخر وقتها قدر ركعة، فحصل له في أخيرتيها شكّ يوجب الاحتياط، فعله أداء و إن كان وقتها قد خرج؛ بناء على أنّ
[١] الذكرى: ٢٢٧.
[٢] الذكرى: ٢٢٨.