المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٤
و الذي يناسب هذا القول اختصاص صحة الغسل بالصلاة الأولى كالوضوء.
و لقائل أن يقول: أحد الأمرين لازم، و هو إمّا إيجاب إعادة الغسل هنا لكلّ صلاة، أو إيجاب الوضوء خاصة، أما إيجابهما معا فلا. و إنما كان كذلك؛ لأنّ الغسل- و الحال هذه- إن بطل بالحدث المتخلّل فاللازم إعادته لا غير و دخول الوضوء فيه، و اغتفار ما يتجدّد من الحدث بعد ذلك كما يغتفر في الوضوء، و حينئذ فيجب الغسل لكلّ صلاة.
و أمّا أن يغتفر هذا الحدث بالنسبة إلى الغسل، و يحكم بوجوب الوضوء له، فلا وجه حينئذ لإعادة الغسل؛ لأنّ الموجب لإعادته إنّما هو الحذر من الجمع بينه و بين الوضوء، بناء على أنّ غسل الجنابة لا وضوء معه، فإذا حكم بوجوب الوضوء زال المحذور، فصحّ الغسل بالنسبة إلى الحدث الأكبر، و عمل الأصغر عمله، فيجب الوضوء لكلّ صلاة خاصّة.
و حينئذ فاحتمال وجوب الوضوء و الغسل لكلّ صلاة لا وجه له على القول بإبطال الحدث الأصغر الغسل في حالة الاختيار، و على القول بعدم تأثيره لا إشكال في عدم الوضوء بالنسبة إلى الحدث الواقع في أثناء الغسل.
أما الواقع بعده و قبل الصلاة فيحتمل أيضا أن يغتفر؛ لأنّ غسل الجنابة منزّل منزلة الوضوء و زيادة بالنسبة إلى الحدث الأصغر.
و كما يكتفي بوضوء واحد لكلّ صلاة، فكذا ما قام مقامه، و حينئذ فيكفي الغسل للصلاة الاولى، ثم يتوضّأ لكلّ صلاة من الباقيات. و يحتمل أن يجب الوضوء بعد الغسل للصلاة الأولى؛ لأنّ الأصل في الحدث الأصغر أن يوجب الوضوء، لكن تخلّف ذلك في الواقع في أثناء غسل الجنابة و قبله؛ لدخوله في الأكبر أو سقوط أثره معه، فيبقى الباقي- و هو المتأخّر- على الأصل، فيجب الوضوء لكلّ صلاة مضافا إلى الغسل أوّلا خاصة.
و أمّا على القول الثالث- و هو أنّ الحدث الأصغر الواقع في أثناء الغسل يوجب الوضوء بعده لا غير- يجب هنا الوضوء بعده للواقع حالته و بعده، سواء دام أم لم يدم.