المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٧
(و إن كان) التيمّم بدلا (عن) غسل (الجنابة) بل عن الغسل مطلقا (فضربتان):
إحداهما يمسح بها وجهه، و الأخرى يديه.
(و إن كان) التيمّم بدلا (عن غيرهما) أي غير الوضوء و الجنابة- و في بعض النسخ (غيرها) بغير ميم، أي غير الجنابة- (من الأغسال فتيمّمان): أحدهما بدل عن الغسل بضربتين، و الآخر بدل عن الوضوء بضربة.
و لا يخفى ما في العبارة من القصور، فإنّ تخصيص الجنابة بضربتين لا وجه له؛ لأنّ جميع الأغسال كذلك، و كذلك نسبة التيمّمين إلى غيرها من الأغسال، فإنّ نفس الأغسال ليس عنها إلّا تيمّم واحد بضربتين، و إنّما التيمّم الآخر بدل من الوضوء الذي يجامع الغسل.
و لا يجوز أن يراد بالأغسال هنا أسبابها، أعني الأحداث الموجبة لها، من باب حذف المضاف؛ لأنّ التيمّم إنّما يكون بدلا من الغسل نفسه أو الوضوء، لا من سببه.
و أيضا فيه إخلال بكيفيّة التيمّمين اللذين عن غير الجنابة هل هما بضربة، أم بضربتين، أم بالتفريق؟ و لا يستفاد من حكمه على بدل الوضوء بأنّه بضربة، و على بدل الجنابة بضربتين؛ لأنّ هذا الثالث قسيم الاثنين فيغايرهما.
و كان حقّ العبارة أن يقال: ثم إن كان بدلا من الوضوء فضربة، و إن كان عن الغسل فضربتان، و لغير الجنابة تيمّمان: أحدهما عن الوضوء، و الآخر عن الغسل.
(و للميّت ثلاثة) لأنّها بدل عن ثلاثة أغسال، و الأجود وجوب تعدّد النيّة بحسب تعدّدها، و على ما اختاره المصنّف من إجزاء نيّة واحدة للأغسال الثلاثة- كما سيأتي- [١] تجزي نيّة واحدة للتيمّمات بطريق أولى، و على هذا القول يتخيّر في إفراد كلّ نيّة و جمعها بنيّة واحدة في أوّلها.
و هل يجب غسل اليدين بعد كلّ مسح، بناء على تعدّي نجاسة الميّت إلى غيره و إن لم تكن رطوبة كما هو المختار؟
[١] يأتي في الصفحة: ١٥٩.