المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٢
الرواية العاطفة للركعتين من جلوس ب (ثمّ) الدالّة على التعقيب كذلك [١]. و علّلت مع ذلك بأنّ الشكّ بين الاثنتين و الأربع متقدّم فيه على الشكّ بين الثلاث و الأربع، فيقدّم احتياطه. و الأكثر على التخيير. و نقل المصنّف عن المفيد القول بوجوب تقديم الركعتين من جلوس [٢].
و العمل بما دلّت عليه الرواية- التي هي مستند الحكم- أولى مع أنّ الجبر بالصلاة قائماً أقرب من الصلاة جالسا، خصوصا على تقدير كونها اثنتين في نفس الأمر.
و هل يجوز أن يصلّي بدل الركعتين من جلوس ركعة قائماً؟ ظاهر الأكثر عدمه [٣]؛ عملا بظاهر الرواية، و اختار المصنّف [٤] و جماعة [٥] التخيير، و هو حسن؛ لأنّ الركعة من قيام أقرب إلى حقيقة المحتمل فواته، فيكون مدلولا عليه بمفهوم الموافقة.
[الخامس: الشكّ بين الاثنتين و الخمس بعد إكمال السجود]
(الخامس: الشكّ بين الاثنتين و الخمس) بعد إكمال السجود [٦]؛ لتحتمل فيه الصحّة، فإنّ كلّ شكّ يتعلّق بالثانية قبل إكمالها يبطل قولا واحدا.
[السادس: الشكّ بين الثلاث و الخمس بعد الركوع أو بعد السجود]
(السادس: الشكّ بين الثلاث و الخمس بعد الركوع أو بعد السجود) و احترز بذلك عمّا لو كان الشكّ قبل الركوع، فإنّه يهدم الركعة و يصير شاكّا بين الاثنتين و الأربع، فيلزمه حكمه، و يزيد سجدتي السهو لزيادة القيام. و تحقّق بعديّة الركوع بالوصول إلى حدّ الراكع و إن لم يأت بواجباته من الذكر و الطمأنينة، و قد تقدّم تحقيقه [٧].
و إنّما جمع بين قوله (بعد الركوع) و بين قوله: (أو بعد السجود) لما سيأتي من أنّ ما بينهما يحتمل إلحاقه بما قبل الركوع؛ لعدم إكمال الركعة، و بما بعد السجود؛ لزيادة
[١] الكافي ٣: ٣٥٣/ ٦، التهذيب ٢: ١٨٧/ ٧٤٢.
[٢] الذكرى: ٢٢٦، نقله عن المفيد في العزيّة.
[٣] منهم ابن أبي عقيل- كما حكاه عنه العلّامة في المختلف ٢: ٣٨٤ المسألة ٢٧١- و أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ١٤٨.
[٤] الذكرى: ٢٢٦.
[٥] منهم الشيخ الطوسي في المبسوط ١: ١٢٣، و العلّامة في المختلف ٢: ٣٨٦ المسألة ٢٧٣.
[٦] في نسخ المقاصد العليّة و في نسختي الألفيّة «ش ١» و «ش ٢» وردت جملة (بعد إكمال السجود) على أنّها من الشرح، و في نسخة الألفيّة «ش ٣» وردت في المتن.
[٧] تقدّم في الصفحة: ٢٦٨.