المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٣
المشهور بين الأصحاب [١]، و للشيخ قول بوجوب الصلاة عليهما إلى أربع جهات [٢]، و الأوّل أقوى.
و لو قدر العامّي على التعلّم مع سعة الوقت فلا إشكال في بطلان صلاته، و قد تقدّم.
و أما العالم الممنوع لعارض، فقد اختلف أيضا في جواز تقليده أو صلاته إلى أربع جهات، و قد اختلف فيه كلام المصنّف و العلّامة:
فذهب المصنّف في البيان [٣] و العلّامة في المختلف [٤] و القواعد [٥] إلى الأوّل كما في هذه الرسالة؛ لمشاركته للجاهل في المعني، بل للأعمى فإنّه غير مقصّر، و المانع غير مستند إليه، فهو أولي بالحكم من الجاهل المقصّر في التعلّم إلى أن ضاق الوقت.
و ذهب المصنّف في الذكرى [٦] و العلّامة في كثير من كتبه إلى الثاني [٧]؛ بناء على أنّ القدرة على أصل الاجتهاد حاصلة، و العارض سريع الزوال.
و في صلاحيته للدلالة نظر؛ لظهور العجز في الحال الذي هو محلّ التكليف، و القدرة على الاجتهاد مع المانع غير مفيدة، و سرعة الزوال غير صالحة للتعليل مع المخاطبة بالصلاة حالة العذر.
نعم، في مرسلة خداش عن الصادق عليه السّلام ما يدلّ عليه [٨]، لكنّها لا تصلح للدلالة، فكان ما اختاره هنا أوضح. و من هنا ظهر أنّ ما اختاره المصنّف من جواز تقليد العارف بالأمارات عند خفائها، قول معروف قد ذهب إليه المصنّف في غير الرسالة [٩]
[١] كالعلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء ٣: ٢٢- ٢٥، المسألة ١٤٤، و نهاية الإحكام ١: ٣٩٨، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢: ٧٠.
[٢] الخلاف ١: ٣٠٢ المسألة ٤٩ كتاب الصلاة.
[٣] البيان: ١١٦.
[٤] المختلف ٢: ٨٣ المسألة ٢٧ كتاب الصلاة.
[٥] القواعد: ١: ٢٥٣.
[٦] الذكرى: ١٦٤.
[٧] كتذكرة الفقهاء ٣: ٢٨ المسألة ١٤٧ و المختلف ٢: ٨٤- ٨٥ المسألة ٢٨، و منتهي المطلب ١: ٢١٩.
[٨] التهذيب ٢: ٤٥/ ١٤٤، الاستبصار ١: ٢٩٥/ ١٠٨٥.
[٩] الذكرى: ١٦٤، البيان: ١١٧، الدروس ١: ١٥٩.