المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤
و كيف كان، فرعاية أبواب الخطابة يقتضي كون الوجوب على جهة المبالغة و إن كان المعنى الآخر صحيحا أيضا.
(و اللّه المستعان) على تصنيف الرسالة و غيره، و ترك ذكر المستعان عليه إما اختصارا من قبيل قوله تعالى أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [١]، أو لإرادة التعميم من قبيل قوله تعالى:
وَ اللّٰهُ يَدْعُوا إِلىٰ دٰارِ السَّلٰامِ [٢].
(و هي)، أي الرسالة (مرتّبة) ترتيبا، و هو جمع الأشياء المختلفة و جعلها بحيث يطلق عليها اسم الواحد، و يكون لبعضها نسبة إلى بعض بالتقدّم و التأخّر في النسبة العقلية و إن لم تكن مؤتلفة. و هو أعمّ من التأليف من وجه؛ لأنّه ضمّ الأشياء مؤتلفة، سواء كانت مرتّبة الوضع أم لا. و هما أخصّ من التركيب مطلقا؛ لأنّه ضمّ الأشياء مؤتلفة كانت أم لا، مرتّبة الوضع أم لا. و قد يستعمل الترتيب أخصّ مطلقا من التأليف، و قد يجعلان مترادفين.
(على مقدِّمة) بكسر الدال، و بناؤها من قدّم بمعنى تقدّم، و منه قوله تعالى:
لٰا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ [٣]، فهي كمقدّمة الجيش للجماعة المتقدّمة منه.
و يجوز الفتح على ضعف؛ لإيهامه كون استحقاق التقديم بجعل الجاعل لا بالذات.
و المراد بها هنا طائفة من الكالم تكون أمام المقصود بالذات؛ لارتباط بينهما.
(و فصول ثلاثة) جمع فصل، و هو لغة: الحاجز بين الشيئين [٤].
و اصطلاحا: قيل: هو الجامع للمسائل المتّحدة جنسا المختلفة نوعا [٥]. و هو لا يتمّ مُطلقا؛ لعدم اتفاق الكتب على عنوان المسائل، بل كثيرا ما يُعبّرون بالفصل مقام غيره من المقاصد و الأبواب، و بالعكس. و قد يعرّفون الكتاب بذلك، و الفصل: بما جمع المسائل المتّحدة نوعا المختلفة صنفا.
[١] : الأعراف: ١٤٣.
[٢] يونس: ٢٥.
[٣] الحجرات: ١.
[٤] القاموس المحيط ٤: ٣٠، تاج العروس ١٥: ٥٧٣ «فصل»، مفردات الراغب: ٣٩٥.
[٥] قاله المحقّق الكركي في شرح الألفيّة (المطبوع ضمن رسائله) ٣: ١٦٧.