المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٦
و قد استوفيناها مع أدلّة المسألة سؤالا و جوابا في شرح الإرشاد [١]، فإيراد الشارح المحقّق على الاستدلال بالخبر الأوّل القول بموجبه مع عدم ثبوت الوجوب- من حيث إنّ المراد بالفوات مع الوجوب بدليل قوله صلّى اللّه عليه و آله «فريضة» إذ يمتنع إرادة فريضة على غيره، و هي ليست مفروضة عليه، أو كونها فريضة في نفسها من غير اعتبار مفروض عليه حتى صار بسبب الإيراد إلى عدم وجوب القضاء [٢]- مندفع بدلالة الأخبار الأخر عليه صريحا [٣] من غير التعبير بالفريضة، و في بعضها التصريح بالفوات بسبب عدم المطهّر [٤]، و بأنّ الفريضة كثيرا ما تستعمل من غير مفروض عليه استعمالا شائعا، حتى صار اسم الفريضة للصلاة المعيّنة كالعلم.
و يؤيّد وجوب القضاء مع عدم المخاطبة بالأداء وجوبه على النائم و الناسي مع عدم مخاطبتهما بالأداء، و أنّ وجوب القضاء لا يرتبط بوجوب الأداء وجودا و لا عدما، بل بسبب الأداء، و هو هنا حاصل.
و تعبير المصنّف عن الحكم ب (الأولى) يشعر بتوقّفه في الوجوب، و قد اختاره في غير الرسالة [٥].
(و لو لم يحص قدر الفائت) من الصلوات المتعدّدة، (أو) لم يحص قدر الصلاة (الفائتة) المتّحدة كالصبح مثلا إذا فاتته من أيام لا يعلم قدرها (قضى) ذلك الفائت المتعدّد و تلك الفائتة مكرّرا (حتى يغلب على الظنّ الوفاء) بالعدد الذي في ذمّته.
و لو أمكنه التكرار المفيد للعلم بالفوات [٦] من غير عسر وجب، و إنّما يكتفي بالظّن عند تعذّر العلم أو تعسّره عادة.
(و يقضي المرتدّ) عن الإسلام ما فاته من الصلوات (زمان ردّته) سواء كان فطريّا
[١] روض الجنان: ٣٥٧.
[٢] شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٣٤٩- ٣٥٠.
[٣] الكافي ٣: ٢٩٢/ ٣، التهذيب ٣: ١٥٩/ ٣٤١.
[٤] الكافي ٣: ٢٨٨/ ٣، الفقيه ١: ٢٧٨/ ١٢٦٥.
[٥] الذكرى: ٢٣، البيان: ٢٥٦.
[٦] بالفوات: لم ترد في «د» و «ق»، و في هامش «ع» وردت عبارة تدلّ على أنّها بخط المصنّف.