المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٥
و ذكرهما في الخصوصيّات يشعر بإيجابه لهما كما مرّ، و القول به نادر، و لم يرتضه المصنّف في شيء من كتبه [١]، بل ادّعى المحقّق في المعتبر الإجماع على استحبابهما [٢]، و لكنه مذهب العلّامة [٣]، و جعله المصنّف في الذكرى أحوط [٤]، و قد أجمع على عدم وجوب استماعهما و عدم كونهما شرطا في صحّة الصلاة بخلاف الجمعة.
و يجب فيهما ما يجب في خطبة الجمعة من الحمد و الصلاة و الوعظ و القراءة، و يزيد فيهما ذكر شرائط الفطرة و قدرها و وقتها، و المكلّف بها في عيد الفطر، و ما يتعلّق بالأضحية من الشرائط و الأحكام في الأضحى.
(و تجب) صلاة العيد (على من تجب عليه الجمعة) عينا (و من لا) تجب عليه صلاة الجمعة عينا (فلا).
و الجار في قوله (بشروطها) متعلّق بما تعلّق به السابق و هو الفعل، أي يجب العيد بالشروط المعتبرة في الجمعة. فيدخل في ذلك اشتراط الجماعة، و العدد، و حضور الإمام أو من نصبه، و الوحدة في الفراسخ. و قد اختلف في هذا الأخير هنا، و اعتباره أولى. هذا مع اجتماع شرائط الوجوب، و إلّا لم يشترط الوحدة.
و تفارق العيد الجمعة في استحباب فعلها فرادى لذوي الأعذار المانعة من حضورها جماعة، و استحبابها حال الغيبة جماعة و فرادى، و ليس على المصنّف ذكر ذلك؛ إذ ليس من مقاصد الرسالة.
و اعلم أنّ الأصحاب مع اختلافهم في شرعيّة صلاة الجمعة حال الغيبة، و حكم الأكثر بوجوبها تخييرا [٥]، لم يتعرّضوا لوجوب صلاة العيد مع اجتماع الشرائط كذلك و إن فعلها الفقهاء، بل ظاهرهم أنّها مستحبّة و إن وجبت الجمعة.
[١] الدروس ١: ١٩٣، البيان: ٢٠٢.
[٢] المعتبر ٢: ٣٢٤.
[٣] تذكرة الفقهاء ٤: ١٣٦ المسألة ٤٤٧ كتاب الصلاة، منتهى المطلب ١: ٣٤٥، و نهاية الإحكام ٢: ٦١.
[٤] الذكرى: ٢٤٠.
[٥] كأبي الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ١٥١، و ابن فهد في المهذّب البارع ١: ٤١٣، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢: ٣٧٨- ٣٧٩.